السيد محمد باقر الصدر
112
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
4 - إنقاذ الدولة الإسلاميّة من التحدّي الكافر الذي يهدّد سيادتها : وتمثَّل أيضاً في إنقاذ الدولة الإسلاميّة من تحدٍّ كافرٍ يهدّد سيادتها ، كالتحدّي الذي واجهه [ عبد الملك ] « 1 » من الروم بشأن النقد ، وعَجِزَ عن الردّ عليه . وكان الإمام الباقر ( عليه السلام ) « 2 » في مستوى الردّ على هذا التحدّي ، فخطّط للاستقلال النقدي « 3 » . 5 - معارضة الزعامات المنحرفة بنحوٍ يعكس الوجه الحقيقيَّ للرسالة : وتمثَّل الدور الإيجابي للأئمّة أيضاً في تلك المعارضة القويّة العميقة التي كان الأئمّة يواجهون بها الزعامات المنحرفة بإرادة صلبة لا تلين ، وقوّة نفسيّة صامدة لا تتزعزع ؛ فإنّ هذه المعارضة بالرغم من أنّها اتّخذت مظهر السلبيّة والمقاطعة في أكثر الأحايين بدلًا عن مظهر الاصطدام الإيجابي والمقابلة المسلّحة ، غير أنّ المعارضة - حتّى بصيغتها السلبيّة - كانت عملًا إيجابيّاً عظيماً في حماية الإسلام والحفاظ على مُثُله وقيمه ؛ لأنّ انحراف الزعامات القائمة كان يعكس الوجه المشوَّه للرسالة ، فكان لا بدّ للقادة من أهل البيت أن يعكسوا الوجه النقيَّ المشرقَ لها ، وأن يؤكّدوا - عمليّاً باستمرار - المفارقاتِ بين الرسالة و [ بين ] الحكم الواقع .
--> ( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة : « هشام » ، والصحيح ما أثبتناه وفقاً للمصادر التاريخيّة ، وهو الذي سيذكره ( قدّس سرّه ) في بحث ( نبذة عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) ) . ( 2 ) ذكر الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في بحث ( نبذة عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) ) أنّ عبد الملك بن مروان لجأ إلى الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، الذي أرسل بدوره ابنه الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى الشام بهدف حلّ المعضلة ، ولكنّنا لم نعثر عليه ، وسيأتي بعضُ التعليق هناك ، فراجع . ( 3 ) المحاسن والمساوئ 342 : 1 ؛ الأمالي ( ابن سمعون ) 61 : 1 ؛ حياة الحيوان الكبرى 96 : 1 - 97 .