السيد أحمد الموسوي الروضاتي
95
إجماعات فقهاء الإمامية
ابن إدريس الحلي . السرائر الإجماع في مقدمة المؤلف - السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 46 : هذا مع إعظامي له واعتصامي بالأسباب المشاطة إليه ، فاعتقادي فيه أنه من أجود ما صنف في فنه ، وأسبقه لأبناء سنه ، وأذهبه في طريق البحث والدليل والنظر ، لا الرواية الضعيفة والخبر ، فأني تحريت فيه التحقيق ، وتنكبت ذلك كل طريق ، فإن الحق لا يعدو أربع طرق : إما كتاب اللّه سبحانه ، أو سنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله المتواترة المتفق عليها ، أو الإجماع ، أو دليل العقل ، فإذا فقدت الثلاثة ، فالمعتمد في المسائل الشرعية عند المحققين الباحثين عن مأخذ الشريعة التمسك بدليل العقل فيها ، فإنها مبقاة عليه وموكولة إليه ، فمن هذا الطريق يوصل إلى العلم بجميع الأحكام الشرعية في جميع مسائل أهل الفقه ، فيجب الاعتماد عليها ، والتمسك بها ، فمن تنكب عنها عسف ، وخبط خبط عشواء ، وفارق قوله من المذهب ، واللّه تعالى يمدكم وإيانا بالتوفيق والتسديد ، ويحسن معونتنا على طلب الحق وإثارته ، ورفض الباطل وإبادته . قال السيد المرتضى رضي اللّه عنه . . . [ الصفحة 51 ] قال محمد بن إدريس : فعلى الأدلة المتقدمة أعمل وبها آخذ وأفتي وأدين اللّه تعالى « 1 » ولا ألتفت إلى سواد مسطور ، وقول بعيد عن الحق مهجور ، ولا أقلد إلا الدليل الواضح ، والبرهان اللائح ، ولا أعرج إلى أخبار الآحاد ، فهل هدم الاسلام إلا هي ، وهذه المقدمة هي أيضا من جملة بواعثي على وضع كتابي هذا ، ليكون قائما بنفسه ، ومقدما في جنسه ، وليغني الناظر فيه ، إذا كان له أدنى طبع عن أن يقرأه من فوقه ، وإن كان لأفواه الرجال معنى لا يوصل إليه من أكثر الكتب في أكثر الأحوال ، وعزمت على أنه : إن مر في أثناء الأبواب مسألة فيها خلاف بين أصحابنا المصنفين رحمهم اللّه أومأت إلى ذلك ، وذكرت ما عندي فيه ، وما أعتمد عليه ، وقادني الدليل إليه ، وإن كان في بعض كتب أصحابنا كلام متضاد العبارة ، متفق المعنى ، أو مسألة صعبة القياد جموح لا تنقاد ، أو كلمة
--> ( 1 ) لمعرفة المزيد عن رؤية ابن إدريس الحلي إلى الإجماع يراجع ما قاله في مقدمة كتابه السرائر وما نقله عن المرتضى قدس سره .