السيد أحمد الموسوي الروضاتي
84
إجماعات فقهاء الإمامية
انهم قالوا ما قالوه لأجل الخبر أم لا ؟ فالذي نقوله في ذلك انهم إذا اجمعوا على العمل بمخبر خبر ، وكان الخبر من اخبار الآحاد - لأنه إذا كان من باب المتواتر فهو يوجب العلم فلا يحتاج إلى الإجماع فيكون قرينه في صحته - فإنه يحتاج أن ينظر في ذلك : فان اجمعوا على أنهم قالوا ما قالوه لأجل ذلك الخبر ، قطعنا بذلك على أن الخبر صحيح صدق . وان لم يظهر لنا من اين قالوه ، ولا ينصوا لنا على ذلك ، فانا نعلم بإجماعهم ان ما تضمنه الخبر صحيح ، ولا يعلم بذلك صحة الخبر ، لأنه لا يمتنع أن يكونوا قالوا بما وافق مخبر الخبر بدليل اخر ، أو خبر اخر أقوى منه في باب العلم ، أو سمعوه من الامام المعصوم عليه السّلام فاجمعوا عليه ولم ينقلوا ما لأجله اجمعوا اتكالا على [ الصفحة 641 ] الإجماع ، وكل ذلك جائز فيجب بذلك التوقف في هذا الخبر ولا يقطع على صحته ، ويجوز كونه صدقا وكذبا ، وان قطعنا على أن مخبره صحيح يجب العمل به . ومتى فرضنا على أنهم اجمعوا على أنه ليس هناك ما لأجله اجمعوا على ما اجمعوا عليه غير هذا الخبر ، فان هذا يوجب القطع على صحة ذلك الخبر ، لان ذلك يجرى مجرى ان يقولوا اجمعنا لأجل هذا الخبر ، لأنه لا فرق بين ان يسندوا إجماعهم إلى الخبر بعينه فيعلم به صحته ، ومن « 1 » أن ينفوا إسنادهم « 2 » إلى سواه فان به يعلم أيضا صحته . فان قيل : كيف يجوز أن يجمعوا على مخبر خبر ثم لا ينقلوه أصلا ، وهو أصل لصحة إجماعهم . قلنا : يجوز ذلك لان إجماعهم أقوى من ذلك ، لأنه مقطوع به ولا يحتمل التأويل ، ولو نقلوا ذلك الخبر لكان يجوز أن يصير خبرا واحدا فيخرج بذلك من باب كونه دلالة إلى أن يوجب غلبة الظن ، فيعلم بذلك أن الإجماع أقوى . ومن ذلك « 3 » : القول إذا ظهر بين الطائفة ولم يعرف له مخالف ، هل يدل ذلك على أنه إجماع
--> ( 1 ) وبين . ( 2 ) إسناده . ( 3 ) أي ومما يتفرع على الاجماع من حيث كان إجماعا ، وهذا هو الفرع الثاني وقد سبق للمصنف أن ذكر الفرع الأول في صفحة 639 .