السيد أحمد الموسوي الروضاتي
85
إجماعات فقهاء الإمامية
منهم على صحة أم لا ؟ . فالذي نقول : ان القول إذا ظهر بين الطائفة ، ولم يعرف له مخالف ، احتاج ان ينظر فيه : فان جوزنا أن يكون قول من نجوزه معصوما بخلافه ، لا ينبغي أن نقطع على صحته . وان لم نجوز أن يكون قول المعصوم بخلافه ، قطعنا على صحة ذلك القول . فان قيل : وأي طريق لنا إلى أن نعلم أن قول المعصوم يوافقه أو يخالفه ؟ [ الصفحة 642 ] قلنا : قد نعلم ذلك بأن يكون هناك دليل يوجب العلم يدل على صحة ذلك ، فيعلم به ان القول موافق لقول المعصوم لمطابقته للدليل الموجب للعلم ، وإذا كان هناك دليل يدل على خلاف ذلك القول علمنا أن المعصوم قوله يخالفه ، وإذا خالفه وجب القطع على بطلان ذلك القول . [ فان عدمنا الطريقين معا ، ولم نجد ما يدل على صحة ذلك القول ] « 1 » ولا على فساده ، وجب القطع على صحة ذلك القول ، وانه موافق لقول المعصوم ، لأنه لو كان قول المعصوم مخالفا له ، لوجب أن يظهره والا كان يقبح التكليف الذي ذلك القول لطف فيه « 2 » ، وقد علمنا خلاف ذلك .
--> ( 1 ) زيادة من النسخة الثانية . ( 2 ) اختلف المتكلمون في أصل اللطف ، فالأشاعرة أنكروه وأثبته العدلية من الامامية والمعتزلة والزيدية ، ويجب التنبيه إلى أن منشأ الخلاف بينهما يعود إلى أن اعدلية ترى أن اللطف يرتبط بأصل العدل ومبدأ خلق العباد لافعالهم ، وأن اللطف واجب على اللّه تعالى ، بينما ينكره الأشاعرة . والمقصود من اللطف عند العدلية هو الفعل الذي يقرب العبد من الطاعة ويبعده عن المعصية بحيث لم يكن له حظ في التمكين ولا يبلغ حد الالجاء . وبعبارة أخرى : اللطف هو ان يمكن اللّه سبحانه العبد من الطاعة وذلك بتوفير القدرة والصحة له وإزالة الموانع التي تحول بينه وبين الطاعة ، وكل هذا مترتب على التكليف ، لان التكليف ليس الا تعريض العبد للثواب وإبعاده عن المعاصي والعقاب . فإذا عرضه اللّه للثواب فإنه لا بد ان يمكنه من الحصول على هذا الثواب اقتضاء لعدله ورحمة بعباده ، وجميع تعريفات العدلية من الامامية والمعتزلة تدور حول هذا المعنى ، وهو الفعل الذي لولاه لما كان الانسان قريبا إلى الطاعة بعيدا عن المعصية . وقسم القاضي عبد الجبار اللطف إلى قسمين : فإنه قد يسمى توفيقا وذلك حينما يوافق فعل الطاعة فيكون صاحبه موفقا ، وقد يسمى عصمة حينما يمنع معه وقوع فعل المعصية على وجه الحتم ، وهذا النوع من اللطف خاص بالأنبياء ، لكن الشيخ الطوسي قسم اللطف إلى التوفيق واللطف المجرد عن أي وصف سوى انه لطف لا غيره . ويترتب على تبعية اللطف للتكليف بناء على مذهب العدلية حرية الانسان في تصرفاته واختياره بأن لا يكون ممنوعا منه ولا ملجأ ومضطر إلى فعله ، إذ لو كان اللطف يلجئ الانسان ويضطره إلى فعل الطاعة فإنه لا يسمى لطفا إذ لا يستحق المكلف حينئذ الثواب بالاختيار ، وأيضا لو عجز عن احضار الفعل لوجود المانع فإنه لا يستحسن عقابه . ولم يشذ عن المعتزلة في القول باللطف إلا ضرار بن عمرو ، وبشر بن المعتمر ، وجعفر بن حرب . أما الأشاعرة المجبرة فإنهم لا يقولون بوجوب اللطف على اللّه