السيد أحمد الموسوي الروضاتي

80

إجماعات فقهاء الإمامية

في العلم بصدقة . وقد يجوز أن يكون الامام الأول نبيا ، لأنه لا تنافى بين المنزلتين ، بل يصح اجتماعهما ، وإذا جاز ذلك فإذا فرضنا ان أول الأئمة نبي جاز أن يعلم امامة من بعده ، وكذلك نبوة من يأتي في المستقبل بنص عليه أو باعتبار الإجماع الذي يدخل فيهم . فان قيل : هذا القول يؤدى إلى أن العقل لا ينفك من السمع ، لأنه إذا كان لا بد [ الصفحة 635 ] للمكلفين من امام معصوم في كل حال وفي أول حال التكليف ، ولا بد لهم من امام ولا يعلم كونه اماما الا بنبوته أو بنبوة من تقدمه فينص عليه ، فقد صار التكليف لا ينفك من السمع ، وذلك يأباه كثير منكم ! . قيل : من أصحابنا من قال بذلك ، فعلى مذهبه سقط السؤال : ومن قال : انه لم يجوز أن يخلو العقل من السمع « 1 » ، فإنما يريد بذلك السمع الشرع الذي يتضمن العبادات والاحكام ، فاما سمعا يتضمن الدلالة على عين الامام المعصوم فإنه لا يجيز أحد من الطائفة خلو التكليف منه ، وعلى هذا المذهب أيضا قد سقط السؤال . فاما كيفية إجماعهم فيكون على ضروب : منها : ان يجمعوا على مسألة قولا ، فيعلم بذلك صحة المسألة . ومنها : أن يجمعوا عليها فعلا ، فيعلم بذلك أيضا صحتها . ومنها : ان يجمعوا عليها قولا وفعلا ، بأن يقول بعضهم ويفعل بعضهم ، فيعلم بذلك أيضا صحتها . ولا بد في « 2 » هذه الوجوه كلها أن يعلم أنهم لم يجمعوا على ذلك بضروب من التقية ، لان ما يوجب التقية يحمل على اظهار القول بغير الحق ، وكذلك يحمل على كل فعل وان كان الحق في خلافه ، فلذلك شرطنا فيه ارتفاع التقية . ومنها : أن يعلم رضاهم بالمسألة واعتقادهم بصحتها ، فان ذلك أيضا يدل على صحتها . وهذا الوجه لا يحتاج أن يعلم منه زوال التقية ، لان الرضا من افعال القلوب ، والتقية لا تحمل على ذلك ، وانما تحمل على افعال الجوارح . [ الصفحة 636 ]

--> ( 1 ) قال الشيخ المفيد في ( أوائل المقالات : 44 ) : " اتفقت الامامية على أن العقل محتاج في علمه ونتائجه إلى السمع وانه غير منفك عن سمع ينبه العاقل على كيفية الاستدلال ، وانه لا بد في أول التكليف وابتدائه في العلم من رسول " . ( 2 ) في الحجرية : زيادة حينئذ .