السيد أحمد الموسوي الروضاتي
81
إجماعات فقهاء الإمامية
ولا يجوز ان يجمعوا على الذهاب عما يجب ان يعلموه ، لان الامام يجب عندنا ان يكون عالما بجميع ما نصب فيه وجعل حاكما فيه ، فلا يجوز أن يكون امر يجب أن يعلم فلا يعلمونه كلهم ، لان ذلك يؤدى إلى نقض كون الامام عالما بجميع الاحكام ، ويؤدى أيضا إلى نقض كون المعصوم في جملتهم ، لان المعصوم لا يجوز أن يخل بما تجب معرفته . فاما ما لا يجب العلم به ، فلا يمتنع ان يذهب عن جميعهم ، لأنه ليس هاهنا وجه يوجب علمهم بذلك . وإذا قلنا : ان المراعى في إجماع الطائفة بإجماع العلماء بالأصول والفروع ، فلا ينبغي أن يعتبر قول من ليس هو من جملة العلماء . فإن كان هناك من لا يعلم حاله ، وهل هو عالم بذلك أم لا ؟ ويكون قوله مخالفا لقول الباقين ، فينبغي أن يكون خلافه خلافا ، لأنا لأنا من أن يكون ممن يعلم جميع ذلك ، وإذا جوزنا أن يكون عالما بجميع ذلك ، جوزنا أن يكون اماما ، وإذا جوزناه اماما لم يمكن اسقاط خلافه . واعلم أن الطائفة إذا اختلفت على قولين ، وجوزنا كون المعصوم داخلا في كل واحد من الفريقين ، فان ذلك لا يكون إجماعا . ولأصحابنا في ذلك مذهبان : منهم من يقول : إذا تكافأ الفريقان ، ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم ، أو يدل على أن المعصوم داخل معهم فيه ، سقطا جميعا ، ووجب التمسك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم . وهذا المذهب ليس بقوى عندي ، لأنهم إذا اختلفوا على قولين علم أن قول الإمام موافق لأحدهما لا محالة ، لأنه لا يجوز أن يكون قوله خارجا عن القولين ، لان ذلك ينقض كونهم مجمعين على قولين ، وإذا علمنا دخول قول الإمام في جملة القولين ، كيف يجوز اطراحها والعمل بمقتضى العقل ؟ ولو جاز ذلك لجاز أن يتعين أيضا قول الإمام ، ومع ذلك يجوز لنا تركه والعمل بما في العقل ، وذلك باطل بالاتفاق . [ الصفحة 637 ] ومنهم من يقول : نحن مخيرون في الاخذ بأي القولين شئنا ، ويجرى ذلك مجرى خبرين تعارضا ، ولا يكون لأحدهما مزية على الاخر ، فانا نكون مخيرين في العمل بهما ، وهذا الذي يقوى في نفسي .