السيد أحمد الموسوي الروضاتي
66
إجماعات فقهاء الإمامية
عدل ] ، ولا يجوز من الحكيم تعالى أن يصف جماعة بأنهم خيار عدول وفيهم من ليس بعدل ، ولا خير ، وهذا مما يوافقنا عليه أكثر من خالفنا . وان كان أراد بعضها ، لم يخل ذلك البعض أن يكون جميع المؤمنين المستحقين للثواب ، ويكون بعضا منهم غير معين : فإن كان الأول : فلا دلالة توجب عمومها في الكل دون حملها على بعض غير معين ، لأنه لا لفظ هاهنا من الالفاظ التي تدعى للعموم كما هو في الآية المتقدمة . وان كان المراد بعضا معينا ، خرجت الآية من أن تكون فيها دلالة لخصومنا على الخلاف بيننا وبينهم . ولم يكن بعض المؤمنين بأن يقتضى تناولها [ له ] أولى من بعض ، فساغ لنا ان نقصرها على الأئمة من ال محمد عليهم السّلام ، ويكون قولنا أثبت في الآية من كل قول لقيام الدلالة على عصمة من عدلنا بها إليه وطهارته ، وتمييزه من كل الأمة . [ الصفحة 615 ] فان قيل : اطلاق القول يقتضى دخول كل الأمة فيه ، لولا الدلالة التي دلت من حيث الوصف المخصوص على تخصيص من يستحق المدح منهم والثواب ، فإذا خرج من لا يستحقها بدليل وجب عمومها في كل المستحقين للثواب والمدح ، لأنه ليس هي بأن تتناول بعضها أولى من بعض . قيل له : ان اطلاق القول لا يقتضى كل الأمة على أصلنا حتى يلزم إذا أخرجنا من لا يستحق الثواب منه أن لا يخرج غيره ، ولو اقتضى ذلك ووجب تعليق الآية بكل من عدا الخارجين من استحقاق الثواب ، لوجب القضاء بعمومها في جميع من كان بهذا الصفة في سائر الأعصار ، لان ظاهر العموم يقتضيه على مذهب من قال به ، فكان لا يسوغ حمل القول على إجماع كل عصر وهذا يبطل الغرض في الاحتجاج بالآية . وليس لأحد أن يقول : كيف يكون اجتماع جميع أهل الاعصار على الشهادة حجة ، ولا يكون إجماع أهل كل عصر حجة وصوابا ؟ فإنه يقال : لهم : كما تقولون : إن إجماع أهل كل عصر حجة ، وليس إجماع كل فرقة من فرقها حجة . فان قيل : بأي شيء يشهد جميعهم ، وهم لا يصح ان يشاهدوا كلهم شيئا واحدا فيشهدوا به ؟ [ الصفحة 616 ] قيل لهم : قد تصح الشهادة بما لا يشاهد من المعلومات ، كشهادتنا بتوحيد اللّه تعالى ،