السيد أحمد الموسوي الروضاتي
67
إجماعات فقهاء الإمامية
وعدله ونبوة أنبيائه ، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده . ولو قيل أيضا : فعلى من تكون الشهادة إذا كان جميع أهل الاعصار هم الشهداء ؟ قلنا : تكون شهادتهم على من لا يستحق ثوابا ، ولا يدخل تحت القول من الأمة ؟ ، ويصح أيضا أن يشهدوا على باقي الأمم الخارجين عن الملة ، وكل هذا غير مستبعد . ويمكن أيضا ان يقال في أصل تأويل الآية : ان قوله تعالى : جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً إذا سلم ان المراد به جعلناكم عدولا خيارا ، لا يدل أيضا على ما يريد الخصم ، لأنه لم يبين هل جعلهم عدولا في كل أقوالهم وافعالهم ، أو في بعضها ؟ فالقول محتمل وممكن أن يكون تعالى أراد انهم عدول فيما يشهدون به في الآخرة ، أو في بعض الأحوال . فان رجع راجع إلى أن يقول : اطلاق القول يقتضى العموم وليس هو بأن يحمل على بعض الأحوال أو الأمور أولى من بعض ، فقد مضى الكلام على ما يشبه هذا مستقصى . فاما حملهم ( الأمة ) على النبي صلّى اللّه عليه وآله في باب الشهادة وكونه حجة من فيها ، فلم يكن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله حجة من حيث كان شهيدا ، بل من حيث كان نبيا ومعصوما ، فتشبيه أحد الامرين بالاخر من البعيد . ومما يسقط التعلق بالآية أيضا : ان قوله تعالى : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، يقتضى حصول واحد منهم بهذه الصفة ، لان ما جرى هذا المجرى من [ الصفحة 617 ] الأوصاف لا بد أن يكون حال الواحد فيه كحال الجماعة ، الا ترى انه لا يسوغ ان يقال في جماعة انهم مؤمنون الا وكل واحد منهم مؤمن ، وكذلك لا يسوغ أن يقال في جماعة انهم شهداء الا وكل واحد منهم شهيد ، لان ( شُهَداءَ ) جمع شهيد ، كما أن ( مؤمنين ) جمع مؤمن ، وهذا يوجب أن يكون كل واحد من الأمة حجة مقطوعا على صواب فعله وقوله . وإذا لم يكون هذا مذهبا لاحد وكان استدلال الخصم بالآية يوجبة ، فسد قولهم ووجب صرف الآية إلى جماعة يكون كل واحد منهم شهيدا وحجة ، وهم الأئمة عليهم السّلام الذين قد ثبت عصمتهم وطهارتهم . على أن الآية لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه فيها ، لا يقتضى كون جميع أقوال الأمة وافعالها حجة ، لأنها غير مانعة من وقوع الصغائر التي لا تسقط العدالة منهم ، فان أمكن تمييز الصغائر من غيرها كانوا حجة فيما قطع عليه ، وان لم يكن وعلم في الجملة أن الخطاء الذي يكون كبيرا ويؤثر