السيد أحمد الموسوي الروضاتي
65
إجماعات فقهاء الإمامية
على وجه الجمع بينهما ، فمن اين انه لو انفرد اتباع غير سبيلهم عن المشاقة استحق به الوعيد . وليس لهم ان يقولوا : ان مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله مما كان بانفرادها يستحق بها الوعيد ، فكذلك اتباع غير سبيل المؤمنين ، ولو جاز أن لا يستحق عليه العقاب ويذكر مع مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وتعلق الوعيد به ، لجاز أن يضاف إلى مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله شيء من المباحات مثل الاكل والشرب وغير ذلك ، وتعلق الوعيد به ، فلما لم يجز ذلك علم أن اتباع غير سبيلهم يجب أن يستحق الوعيد به على الانفراد ، وذلك انا لا نعلم بظاهر الآية ان مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله يستحق بها الوعيد إذا انفردت عن اتباع غير سبيل المؤمنين . ولو خلينا وظاهر الآية لما علقنا الوعيد الا على من جمع بينها ، لكن علمنا بالدليل ان مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، بها على الانفراد الوعيد ، فلأجل ذلك قلنا به . فاما ضم المباحات إلى مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فإنما لم يجز لأنا قد علمنا أن حكم المباحات عند الانضمام حكمها عند الانفراد في أنه لا يستحق بها الوعيد ، وقد كان يجوز أن يستحق بها الوعيد إذا انضم إلى المشاقة ، ولم يكن ذلك بأبعد من شيئين مباحين على الانفراد ، فإذا جمع بينها صار محظورين ، الا ترى انه يجوز للحر المسلم العقد على ثلاث من النسوة على الانفراد ، وعلى امرائتين أيضا على الانفراد ، ولا يجوز له بجمع في عقد واحد ثلاثا وثنتين لان ذلك محظور ولذلك نظائر كثيرة في الشرع ، لكن هذا وان كان جائزا علمنا أنه لم يثبت ، لأنا علمنا أن فعل شيء من المباحات من الاكل والشرب وان انضم إلى مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فإنه لا يستحق به الوعيد ، فلأجل ذلك لم يجز ضم ذلك إلى المشاقة . وتعلقوا أيضا بقوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . قالوا : و ( الوسط ) العدل ، ولا يكون هذه حالهم الا وهم خيار ، لان الوسط من كل شيء هو المعتدل منه ، وقوله تعالى : قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ المراد به خيرهم ، وعلى هذا الوجه يقال : انه عليه السّلام من أوسط العرب ، يعنى بذلك من خيرهم . وأيضا : فإنه جعلهم كذلك ليكونوا : شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ كما أنه عليه السّلام [ الصفحة 614 ] شهيد عليهم ، فكما انه لا يكون شهيدا الا وقوله حق [ وحجة ] فكذلك القول فيهم . وهذه الآية لا تدل أيضا على ما يدعونه ، لا يصح ان يكون المراد بها جميع الأمة المصدقة بالرسول صلّى اللّه عليه وآله أو بعضها ، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يريد به جميعها ، لان كثيرا منها ليس بخيار ، [ ولا