السيد أحمد الموسوي الروضاتي
64
إجماعات فقهاء الإمامية
النبي عليه السّلام في كل عصر ، فما قدح في عموم أحد الامرين قدح في عموم الاخر ، لأنا لا نعلم عموم وجوب اتباع الرسول عليه السّلام في كل عصر بظاهر الخطاب : بل بدلالة لا يمكن دفعها ، فمن ادعى في عموم وجوب اتباع المؤمنين دلالة فليحضرها ! . وليس له أن يقول : إذا لم يكن فيها تخصيص وقت وجب حملها على جميع الأعصار . [ الصفحة 611 ] لأن المخالفة أن يقول : وإذا لم يكن فيها دليل على عموم الاعصار ، وجب حملها على أهل عصر واحد ، وهو حال زمن الصحابة به على ما ذهب إليه داود ، والا فما الفصل ؟ . وسادسها : ان قوله تعالى ( الْمُؤْمِنِينَ ) لا يخلو ان يريد به المصدقين بالرسول صلّى اللّه عليه وآله أو المستحقين للثواب على اللّه تعالى ، فإن كان الأول بطل ، لان الآية تقتضي التعظيم والمدح لمن تعلقت به من حيث أوجب اتباعه ، ولا يجوز أن يتوجه إلى من لا يستحق التعظيم والمدح ، وفي الأمة من يقطع على كفره وانه لا يستحق شيء منها ، ولأنه كان يجب لو كان المراد ( بالمؤمنين ) المصدقين دون المستحقين للثواب أن يعتبر في الإجماع دخول كل مصدق في شرق وغرب ، فهذا يعلم تعذره ، وعموم القول يقتضيه ، وليس يذهب أكثر المخالفين إليه . وان أراد ( بالمؤمنين ) مستحقي الثواب والمدح والتعظيم ، فمن أين ثبوت مؤمنين بهذه الصفة في كل عصر يجب اتباعهم ؟ ويجب أيضا : الا يثبت الإجماع الا بعد القطع على أن كل مستحق للثواب في بر وبحر وسهل وجبل قد دخل فيه ، لان عموم القول يقتضيه ، وهذا يؤدي إلى أن لا [ الصفحة 612 ] يثبت الإجماع ابدا . وان حمل على بعض المؤمنين ، وعلى من عرفناه دون من لم نعرفه ، جاز حمله على طائفته من المؤمنين وهم أئمتنا عليهم السّلام . وسابعها : انا لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه ، لم يكن في الآية دلالة تتناول الخلاف في الحقيقة ، لأنه جاز ان يكون تعالى انما امر باتباع المؤمنين من حيث ثبت بالعقول ان في جملة المؤمنين في كل عصر اماما معصوما لا يجوز عليه الخطاء ، وإذا جاز ما ذكرناه سقط غرضهم في الاستدلال على صحة الإجماع ، لأنهم انما اجروا بذلك إلى أن يصح الإجماع ، وتنحفظ ، الشريعة به ويستغنى به عن الامام ، وإذا كان ما استدلوا به على صحة الإجماع يحتمل ما ذكرناه ، بطل التعلق به . وثامنها : ان اللّه تعالى توعد على [ الصفحة 613 ] مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله واتباع غير سبيل المؤمنين