السيد أحمد الموسوي الروضاتي

61

إجماعات فقهاء الإمامية

على سبيل المؤمنين وترك اتباعهم ، في أنه لا يقتضى لا محالة ان اتباع سبيل المؤمنين صواب ، وان الوعيد واجب لتركه ومفارقته . وذلك ان هذا دعوى محضة ، لأنه لا يمتنع أن يكون اتباع غير سبيلهم محرما ، واتباع سبيلهم مباحا أو محرما . أيضا : يبين ذلك أنه لو صرح بما تأولناه حتى يقول : اتباع غير سبيل المؤمنين محظور عليكم ، واتباع سبيلهم يجوز أن يكون قبيحا وغير قبيح فاعملوا فيه بحسب الدلالة ، أو يقول : اتباع سبيلهم مباح لكم ، لساغ هذا الكلام ولم يتناقض ، وإذا كان سايئغا بطل قول من قال : ان النهى عن اتباع غير سبيلهم موجب لاتباع سبيلهم ، وانه يجرى مجرى التحريم ، لمفارقة سبيلهم والعدول عنها . وليس لهم ان يقولوا : ان من لم يتبع غير سبيل المؤمنين فلا بد من أن يكون متبعا لسبيلهم ، فمن هاهنا حكمنا بان النهي عن أحد الامرين ايجاب للاخر ، وذلك ان بين الامرين واسطة ، وقد يجوز أن يخرج المكلف من اتباع غير سبيلهم واتباع سبيلهم معا بأن لا يكون متبعا سبيل أحد . وليس لهم أن يقولوا : ان ( غَيْرَ ) هاهنا بمعنى الا ، فكأنه قال تعالى : ( لا يتبع الا سبيل المؤمنين ) . لأن أحدنا لو قال لغيره : من ( أكل غير طعامي فله العقوبة ) ، فالمتعارف من ذلك [ الصفحة 607 ] ان أكل طعامه مخالف لذلك ، وان العقوبة انما تتعلق بخروجه عن أن يكون اكلا لطعامه لان ( غَيْرَ ) هاهنا ليس بواجب أن يكون بمعنى ( الا ) الموضوعة للاستثناء ، بل جائز أن يكون بمعنى خلاف ، فكأنه قال : ( لا يتبع خلاف سبيل المؤمنين وما هو غير سبيلهم ) ولم يرد لا يتبع الا سبيلهم . وقول القائل : ( من اكل غير طعامي عاقبته ) لا يفهم من ظاهر لفظه ومجرده ايجاب اكل طعامه ، بل المفهوم حظر اكل كلما هو غير لطعامه ، وحال طعامه في الحظر والإباحة موقوفة على الدليل . وأقل أحوال هذا اللفظ عند من ذهب إلى أن لفظة ( غَيْرَ ) مشتركة بين الاستثناء وغيره ، وان ظاهرها لا يفيد أحد الامرين ، أن يكون محتملا لما ذكرناه من حظر أكل غير طعامه ، ومحتملا لايجاب أكل طعامه ، ووضع لفظة ( غَيْرَ ) مكان لفظة ( إلا ) وانما يكون في بعض المواضع يفهم عن مستعمل هذه اللفظة ايجاب اكل طعامه لا بمجرد اللفظ ، بل بان يعرف قصده إلى الايجاب أو بغير ذلك من دلائل الحال ، ولولا ذلك لما حسن أن يقول : القائل : ( من اكل غير طعامي عاقبته ، ومن اكل طعامي أيضا عاقبته ) ، وكان يجب أن يكون نقضا ، أو جاريا مجرى قوله : ( من اكل الا طعامي عاقبته ، ومن اكل طعامي عاقبته ) ، فلما حسن ذلك مع استعمال لفظة ( غَيْرَ ) ولم يحسن مع استعمال لفظة ( إلا ) دل على