السيد أحمد الموسوي الروضاتي

62

إجماعات فقهاء الإمامية

صحة ما قلناه . فان قيل : لو لم يكن اتباع سبيل المؤمنين حجة وصوابا لكان حاله في أنه قد يكون صوابا أو خطاء ، بحسب قيام الدلالة على ذلك حال اتباع غير سبيلهم في أنه قد يكون صوابا أو خطأ ، ولو كان كذلك لم يصح ان يعلق الوعيد باتباع غير سبيلهم دون اتباع سبيلهم ، فكان يبطل معنى الكلام . قيل له : غير منكر ان يعلق الوعيد باتباع غير سبيلهم ، من حيث علم أن ذلك لا يكون الا خطأ ، ويكون اتباع سبيلهم مما يجوز أن يكون خطأ وصوابا ، ولو لم يكن كذلك وكان الأمران متساويين لجاز أن يعلق الوعيد بأحدهما دون الاخر ، ويكون الصلاح للمكلفين ان يعلموا خطر اتباع غير سبيلهم بهذا اللفظ ، ويعلموا مساواة اتباع [ الصفحة 608 ] سبيلهم له في الحظر بدليل اخر ، كما يقوله أكثر خصومنا : ان قوله عليه السّلام « في سائمة الغنم الزكاة » لا يجب أن يفهم منه دفع الزكاة عما ليس بسائم ، ومفارقة حاله لحال السائمة ، بل يجوز أن يكون الحكم واحدا ، ويعلم بالسائمة بهذا القول ، وفي غيرها بدليل اخر . فان قيل : ان ذلك يجرى مجرى قول أحدنا لغيره : ( لا تتبع غير سبيل الصالحين ) في أنه بعث على اتباع سبيل الصالحين ، والا يخرج عن ذلك . قيل : القول في هذا المثال كالقول فيما تقدم ، وظاهر اللفظ واطلاقه لا يدل على وجوب اتباع طريقة الصالحين ويحث عليها ، وما يعلم لا من حيث ظاهر اللفظ خارج عما نحن فيه . ولو أن أحدنا قال بدلا من ذكر الصالحين : ( لا يتبع غير طريقة زيد ) لم يجب أن يفهم من اطلاقه ايجاب اتباع طريقته . ولولا ان الامر فيما تقدم على ما قلناه دون ما ادعاه السائل ، لوجب فيما قال لغيره : ( لا تضرب غير زيد ) ثم قال : ( ولا زيدا ) أن يكون مناقضا في كلامه ، من حيث كان قوله : ( لا تضرب غير زيد ) ايجابا لضربه وقوله : ( ولا زيدا ) حظر لذلك . وفي العلم بصحة هذا القول من مستعمله ، وانه غير جار مجرى قوله : ( اضرب زيدا ولا تضربه ) دلالة على استقامة تأويلنا للآية . ورابعها : انه تعالى حذر من مخالفة سبيل المؤمنين وعلق الكلام بصفة من كان مؤمنا ، فمن أين لخصومنا انهم لا يخرجون عن كونهم مؤمنين إذا خرجوا عن الايمان خرجوا عن الصفة التي تعلق الوعيد بخلاف من كان عليها ؟