السيد أحمد الموسوي الروضاتي

60

إجماعات فقهاء الإمامية

ذلك إلى الا نثق بشيء من الاخبار ، ولا نعلم شيئا نقلوه ، وذلك يؤدى إلى ما يعلم ضرورة خلافه . قيل التواتر لم يكن حجة من حيث إنه لا يجوز فيهم الخطاء ، وانما كان حجة لأنهم نقلوا نقلا يوجب العلم الضروري عند من قال بذلك ، أو علما لا يتخالج فيه الشكوك عند من قال بالاكتساب ، فالحجة في نقلهم بحصول العلم بما نقلوه لا بمجرد النقل ، وكان يجوز أن لا ينقلوا ما نقلوه اما خطاء أو عمدا ، فيخرج خبرهم من أن يكون موجبا للعلم ، فيلحق حينئذ بباب الإجماع الذي نحن في اعتبار كونه حجة أم لا ، وهذا بين لا اشكال فيه ، ولم يعتمد هذه الطريقة الا شذاذ من القائلين بالإجماع ، والمحصلون منهم عولوا على أدلة السمع في هذا الباب [ الصفحة 605 ] ونحن نذكر ما اعتمدوه ونتكلم عليه ان شاء اللّه تعالى أحد ما اعتمدوا عليه : قوله تعالى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً . قالوا : فتوعد اللّه تعالى على اتباع غير سبيل المؤمنين ، كما توعد على مشاققة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فلو لا انهم حجة يجب اتباعهم فيما اجمعوا عليه والا لم يجز ذلك . والكلام على هذه الآية من وجوه : أولها : ان في أصحابنا من ذهب إلى أن الألف واللام لا يقتضيان الاستغراق والشمول ، بل هما مشتركان لهما ولغيرهما ، فإذا كان كذلك كانت الآية كالمجملة تحتاج إلى بيان ، ويحتمل أن يكون أريد بها جميع المؤمنين ، ويحتمل أن يكون أراد بعضهم ، ولا يمكن حملها على الجميع لفقد دلالة الخصوص لان القائل ان يقول : احملها على الأقل لفقد الدليل على أن المراد بها الكل ، وإذا جاز ان يكون المراد بها بعضهم فليسوا بان يحمل على بعض المؤمنين بأولى منا إذا حملناها على الأئمة من آل محمد عليهم السّلام ويسقط بذلك غرضهم ، ونحن نكون أحق من حيث قام الدليل على عصمتهم وطهارتهم ، وامنا وقوع الخطأ من جهتهم . وثانيها : ان لفظة ( سبيل ) أيضا محتملة ، بل هي تقتضي الوحدة ولا يجب حملها على كل سبيل ، فكيف يمكن الاستدلال بها على أن كل سبيل المؤمنين صواب فيجب اتباعه ؟ وليس لهم ان يقولوا : إذا فقدنا دليل الاختصاص حملناها على العموم . لان القائل أن يقول : إذا فقدنا دلالة العموم حملناها على الخصوص ، كما قلناه [ الصفحة 606 ] في الوجه الأول . وثالثها : انه تعالى توعد على اتباع غير سبيلهم ، وليس في ذلك دلالة على وجوب اتباع سبيلهم ، فيجب أن يكون اتباع سبيلهم موقوفا على الدلالة . وليس لهم أن يقولوا : ان الوعيد لما علقه تعالى باتباع غير سبيلهم حل محل ان يعلقه بالعدول