السيد أحمد الموسوي الروضاتي
59
إجماعات فقهاء الإمامية
يتعين لنا قول الإمام في كثير من الأوقات فيحتاج حينئذ إلى اعتبار الإجماع ليعلم بإجماعهم ان قول المعصوم عليه السّلام داخل فيهم ، ولو تعين لنا قول المعصوم الذي هو الحجة لقطعنا على أن قوله هو الحجة ، ولم نعتبر سواه على حال من الأحوال . ومتى فرضنا ان الزمان يخلو من معصوم حافظ للشرع لم يكن الإجماع حجة على وجه من الوجوه . والذي يدل على ذلك : انه لا دليل على كونهم حجة لا من جهة العقل ولا من جهة الشرع ، وإذا لم يكن دليل وجب القطع على نفى كونه حجة ، لفقد ما يدل عليه . ونحن نتبع ما يعتمده الخصوم في هذا الباب من جهة العقل والشرع معا ، ونبين انه لا دلالة في شيء من ذلك اعتمد من قال إنهم حجة من جهة العقل ، على أنهم مع كثرتهم وانتشارهم في البلاد واختلاف آرائهم وبعد همهم لا يجوز أن يجمعوا على خطاء ولو جاز ذلك لجاز أن يتفقوا على اكل طعام واحد ، ولبس لباس واحد ، وفعل واحد ، ويأتي الشعراء الكثيرون بقصيدة واحدة في معنى واحد وغرض واحد ، وكل ذلك يعلم بطلانه ضرورة ، وفي صحة ذلك دليل على أنهم لا يجمعون على خطاء . وهذا ليس بشيء ، لان جميع ما ذكروه لا يشبه مسألة الإجماع لان جميعه تابع للدعاوى والآراء واختلاف الهمم ، والعادة مانعة من اتفاقهم في الدعاوى والآراء [ الصفحة 604 ] في الأمثلة التي ذكروها ، وليس مسألة الإجماع من هذا الباب ، لأنه يجوز أن تدخل عليهم الشبهة فيعتقدوا فيما ليس بدليل انه دليل فيجمعوا عليه ، وقد دخلت الشبهة في مثل أمتنا - وأكثر منهم - فيما يتعلق بباب الديانات ، الا ترى ان اليهود والنصارى ومن خالف الاسلام قد اتفقوا على ابطال الاسلام ، وتكذيب نبينا عليه السّلام وهم أكثر من المسلمين اضعافا مضاعفة ، وليس إجماعهم على ذلك دليلا على بطلان الاسلام ، لأنهم انما اجمعوا لدخول الشبهة عليهم ، وانهم لم يمعنوا النظر في الطرق الموجبة للقول بصحة الاسلام . قيل فكذلك القول في إجماع الأمة ، على أن ذلك إذا دل الدليل على كونه حجة وثبت ذلك ، فأما قبل ثبوته فنحن في سبر ذلك ، فالمنع منه غير صحيح . فان قالوا : لو جاز عليهم الخطا فيما يجمعون عليه ، لجاز على المتواترين الخطاء فيما يخبرون به ، لان الأمة بأجمعها أكثر من قوم متواترين ينقطع بنقلهم الحجة ، ولو جاز ذلك على المتواترين أدى