السيد أحمد الموسوي الروضاتي
52
إجماعات فقهاء الإمامية
أو لم نعرفه بهما . وكذلك كل إمامي خبرنا عنه في شرق وغرب وسهل وجبل عرفناه بنسبه واسمه أو لم نعرفه ، قد عرفنا بالأخبار المتواترة الشائعة الذائعة التي لا يمكن إسنادها إلى جماعة بأعيانهم لظهورها وانتشارها ، أنهم كلهم قائلون بهذه المذاهب المعروفة المألوفة ، حتى أن من خالف منهم في شيء من الفروع عرف خلافه وضبط وميز عن غيره . وقد استقصينا هذا الكلام في جواب المسائل التبانيات ، وانتهينا فيه إلى أبعد الغايات . فإذا قيل لنا : فلعل الإمام لأنكم لا تعرفونه بعينه يخالف علماء الإمامية فيما اتفقوا عليه . قلنا : لو خالفهم لما علمنا ضرورة اتفاق علماء الإمامية الذين هو واحد منهم على هذه المذاهب المخصوصة ، وهل الإمام إلا أحد علماء الإمامية ، وكواحد من العلماء الإمامية الذين لا نعرفهم بنسب ولا اسم . ونحن إذا ادعينا إجماع الإمامية أو غيرها على مذهب من المذاهب ، فما نخص بهذه الدعوى من عرفناه باسمه ونسبه دون من لم نعرفه ، بل العلم بالاتفاق عام لمن عرفناه مفصلا ولمن لم نعرفه على هذا الوجه . وليس يجب إذا كان إمام الزمان غير متميز الشخص ولا معروف العين أن لا يكون معروف المذهب ومتميز المقالة ، لأن هذا القول يقتضي أن كل من لم [ الصفحة 369 ] نعرفه من علماء الإمامية أو علماء غيرهم من الفرق ، فإنا لا نعرف مذهبه ولا نحقق مقالته وهذا حد لا يبلغه متأمل . فإن قيل : أتجوزون أن يكون في جملة الإمامية عالم يخالف هذه الطائفة في بعض المسائل ولم ينته إليكم خبره ، لأنه ما اشتهر كاشتهار غيره ، ولا له تصنيفات سارت وانتشرت . فإن أجزتم ذلك فلعل الإمام هو ذلك القائل ، وهذا يقتضي ارتفاع الثقة ، لأن قول إمام الزمان داخل لا محالة في جملة أقوال علماء الإمامية ويبطل ما تدعونه من أن الحجة في إجماعهم . وإن منعتم من كون عالم من علمائهم يخفي خبر خلافه لهم في بعض المذاهب كابرتم . قلنا : لا يجوز أن يكون في علماء الإمامية من يخالف أصحابه في مذهب من مذاهبهم ، ويستمر ذلك ويمضي عليه الدهور ، فينطوي خبر خلافه ، لأن العادات ما جرت بمثل ذلك ، لأن ما دعى هذا العالم إلى الخلاف في ذلك المذهب يدعوه إلى إعلانه وإظهاره ، ليتبع فيه ويقتدى به في اعتقاده . وما هذه سبيله يجب بحكم العادة ظهوره ونقله وحصول العلم به ، لا سيما مع استمراره وكرور