السيد أحمد الموسوي الروضاتي
53
إجماعات فقهاء الإمامية
الدهور عليه . وما تجويز عالم يخفي خبر خلافه إلا كتجويز جماعة من العلماء يخالفون من عرفنا مذاهبه من العلماء في أصول الدين ، أو فروعه ، أو في علم العربية والنحو واللغة ، فيخفى خلافهم وينطوي أمرهم . وتجويز ذلك يؤدي من الجهالات إلى ما هو معروف مسطور ، على أن لإمام الزمان عليه السّلام في هذا الباب مزية معلومة . فلو جاز هذا الذي سألنا عنه في غيره لم يجز مثله فيه ، لأن الإمام قوله [ الصفحة 370 ] حجة والجماعة توافقه في مذهبه إنما كانت محقة لأجل موافقتها له ، فلا بد من أن يظهر ما يعتقده ويذهب إليه ، حتى يعرف من يوافقه ممن يخالفه ، وليس إظهاره لاعتقاده وتصريحه بمذهبه مما يقتضي أن يعرف هو بنسبه ، لأنا قد نعرف مذاهب من لا نعرف نسبه ولا كثيرا من أحواله . وكيف يجوز أن يكون للإمام مذهب أو مذاهب تخالف مذاهب الإمامية لا يكون معروفا مشهورا بين الإمامية ، وهو يعلم أن المرجع في أن إجماع هذه الطائفة حجة إلى أن قوله في جملة أقوالها . فإذا أجمعوا على قول وهو مخالف فيه ، هل له منه مندوحة عن إظهار خلافه وإعلانه ، حتى يزول الاغترار بأن إجماع الإمامية على خلافه . ولهذا قلنا في مواضع من كتبنا أن ما اختلف فيه قول الإمامية من الأحكام لا يجوز أن يحتج فيه بإجماع الطائفة ، لأنها مختلفة ونحن غير عالمين بجهة قول الإمام ولمن هو موافق من هؤلاء المختلفين ، فلا بد في مثل ذلك من الرجوع إلى دليل غير الإجماع يعلم به الحق فيما اختلفوا فيه . فإذا علمنا قطعنا على أن قول الإمام موافق له ، لأن قوله لا يخالف الحق وما يدل عليه الأدلة . في تحقق إجماع الإمامية - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 3 ص 202 : أنا قد بينا في جواب مسائل ابن التبان ما إذا تأمل كان فيه جواب عن هذه الشبهة ، واستوفينا بيان الطريق إلى القطع على ثبوت إجماع الإمامية ، وأن قول إمامهم في جملة أقوالهم ، وانتهينا في ذلك إلى غاية لا مزيد عليها ، غير أنا نقول هاهنا : ليس يخلو السائل عن هذه المسألة من أن يكون بكلامه هذا طاعنا في إجماع المسلمين وغيرهم ، وشاكا في كل ما يدعى من اتفاق شيء ، فإن كان الأول فالطعن الذي أورده لازم فيما عداه . لأن لقائل أن يقول : كيف تقطع في بعض المسائل أن المسلمين أجمعوا فيها على قول واحد وأجمعوا على أحد قولين لا ثالث لهما ، مع التجويز لأن