السيد أحمد الموسوي الروضاتي
19
إجماعات فقهاء الإمامية
يتعلق بالسياسات الدينية والدنيوية لا يجوز مخالفتها ، لأنها تنفر عنه ، وتضع منه . وينقسم الإجماع إلى أقسام : وهي أن يجمعوا على الشيء قولا أو فعلا أو اعتقادا أو رضا به . وقد ينفرد كل واحد من هذه الاقسام ، وقد يجتمع مع غيره . ولا يجوز أن يجمعوا على الذهاب عن علم ما يجب أن يعلموه ، والوجه في ذلك أن إخلالهم بالواجب يجري في استحقاق الذم والعقاب به مجرى فعل القبيح ، وإذا كان [ الصفحة 629 ] المعصوم لا يجوز عليه الأمران ، منعنا ذلك في كل جماعة يكون هذا المعصوم فيها . فأما من استدل من مخالفينا على صحة الإجماع بالخبر ، وطعن في دلالة الآيات ، فيلزمه تجويز الذهاب عما يجب علمه عليهم ، لان الخبر إنما نفى أن يجمعوا على خطأ ، ولم يتضمن نفي الاخلال بالواجب ، ولفظه لا يقتضيه . فأما ما لا يجب أن يعرفوه ، ولم ينصب لهم دليل عليه ، فيجوز ذهابهم عن علمه . ولا يجوز أن تجتمع الأمة على الخطأ في مسألتين ، كما لا يجوز أن تجتمع على الخطأ في مسألة واحدة . ودليل هذه المسألة على مذهبنا واضح ، لان تجويز ذلك يؤدي إلى خطاء المعصوم ، لأنه إذا كان لا بد من أن يكون إما في هذه الطائفة أو في الأخرى ، وكل واحد منهما مخطئة ، فهو مخطئ . وأما مخالفونا في علة الإجماع ، فإنما يعتمدون في نفى الخطأ عن الأمة ، وإن كان في مسألتين على أن يقولوا : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله نفى الخطاء عن أمته [ الصفحة 630 ] نفيا عاما ، ولم يفرق بين المسألة والمسألتين ، فيجب نفي الكل . فصل في ذكر من يدخل في الإجماع الذي هو حجة - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 630 : اعلم أن الكلام في هذه المسألة على أصولنا في علة كون الإجماع حجة كالمستغنى عنه ، لان الإجماع إذا كان علة كونه حجة كون الإمام فيه ، فكل جماعة كثرت أو قلت كان قول الإمام في جملة أقوالها ، فإجماعها حجة ، لان الحجة إذا كانت ، هو قوله ، فبأي شيء اقترن ، لا بد من كونه حجة لأجله ، لا لأجل الإجماع . وقد اختلف قول من خالفنا في هذه المسألة : [ الصفحة 631 ] فمنهم من قال : إن الإجماع الذي هو حجة هو إجماع جميع الأمة المصدقة بالرسول عليه السّلام ، ومنهم من قال : بل هو إجماع المؤمنين خاصة ، وفيهم من ذهب إلى أن الإجماع الذي هو حجة هو إجماع الفقهاء . ولا معنى لخوضنا في هذا الخلاف ، لان أصولنا تقتضي سواه ، وقد بينا ما يجب أن يعتمد .