السيد أحمد الموسوي الروضاتي

20

إجماعات فقهاء الإمامية

واختلفوا في الواحد والاثنين إذا خالفا ما عليه الجماعة : فمنهم من قال : لا يعتد بخلاف واحد واثنين ، لأنه شاذ خارج عن قول الجماعة ، ومنهم من قال : إن خلاف الواحد والاثنين يخرج القول من أن يكون إجماعا . وهذا القول الثاني أشبه بالصواب على مذاهبهم ، لان الإجماع الذي هو حجة إذا كان هو إجماع الأمة أو المؤمنين ، فخروج بعضهم عنه يخرجه عن تناول الاسم . والذي يجب أن نعول عليه في هذه المسألة أن نقول : ليس [ الصفحة 632 ] يخلو الواحد والاثنان المخالفان لما عليه الجماعة من أن يكون إمام الزمان المعصوم أحدهما قطعا أو تجويزا ، أو يعلم أنه ليس بأحدهما قطعا ويقينا : والقسم الأول يقتضي أن يكون قول الجماعة وإن كثرت هوا الخطأ ، وقول الواحد والاثنين لأجل اشتماله على قول الإمام هو الحق والحجة . فأما القسم الثاني فإنا لا نعتد فيه بقول الواحد والاثنين ، لعلمنا بخروج قول الإمام عن قولهما ، وأن قوله في أقوال تلك الجماعة ، بل نقطع على أن إجماع تلك الجماعة وإن لم تكن جميع الأمة هو الحق والحجة ، لكون الإمام فيه ، وخروجه عن قول من شذ عنها ، وخالفها . ومن تأمل كلامنا في هذا الفصل ، وما حققناه وفصلناه من سبب كون الإجماع حجة وعلته ، علم استغناءنا عن الكلام فيما [ الصفحة 633 ] تكلم مخالفونا عليه في كتبهم من أقسام الإجماع ، وما يراعى فيه ، إجماع الأمة كلها ، أو العلماء ، أو الفقهاء ، وما بينهم في ذلك من الخلاف ، فإن خلافهم في ذلك إنما ساغ لان أصولهم في علة كون الإجماع حجة غير أصولنا ، ففرعوا الكلام بحسب أصولهم ، ونحن مستغنون عن الكلام في تلك الفروع . لان أصولنا لا تقتضيها ، وقد بينا من ذلك ما يرفع الشبهة . فصل في أن إجماع أهل كل الأعصار حجة - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 633 : اعلم أن القطع على أن إجماع كل عصر فيه الحجة لا يتم إلا على أصولنا ، لان تعليل كون الإجماع حجة يقتضي عندنا استمرار حكمه في كل عصر . ومخالفونا في تعليل كون الإجماع حجة لا يتم لهم ذلك ، لأنهم يرجعون فيه إلى أن اللّه تعالى علم من حال جماعتهم من نفي الخطأ ما لم يعلمه من الآحاد ، [ الصفحة 634 ] فمن أين لهم استمرار هذا الحكم في كل عصر ؟ ! وقد ألزمناهم إذا كانوا مستدلين بالآية أن يراد بلفظة ( الْمُؤْمِنِينَ ) إذا حملت على العموم كل مؤمن إلى أن تقوم الساعة على الإجماع ، ومتى خصوا بذلك أهل كل عصر ، كانوا تاركين للظاهر ، وغير منفصلين ممن حمل ذلك على بعض مؤمني كل عصر . وكذلك الكلام عليهم إذا استدلوا بالخبر . فوضح ما قلناه .