السيد أحمد الموسوي الروضاتي
14
إجماعات فقهاء الإمامية
الوصف . قلنا : ليس هيهنا لفظ عموم ، كما كان في الآية الأولى ، واللفظ محتمل للامرين ، فإذا جاز أن يحملوه على بعض دون بعض ، جاز لنا مثل ذلك وقمنا فيه مقامكم . على أنهم إذا حملوها على العموم في كل من كان ظاهره [ الصفحة 615 ] العدالة ، لزمهم توجه الآية إلى جميع من هو بهذه الصفة إلى يوم القيامة على سبيل الاجتماع ، فيبطل قولهم : إن إجماع أهل كل عصر حجة . وأيضا فإن وصفهم بالعدالة ليكونوا شهداء إنما يقتضي أن يجتنبوا ما أخرج من العدالة ، والصغائر عندهم لا تخرج عن العدالة ، فيجب أن تجوز عليهم ، وهم لا يجوزون أن يجمعوا على قبيح صغير ولا كبير . وأيضا فإن الآية كالمجملة ، لأنها غير متضمنة بأنهم جعلوا عدولا في كل شيء ، وفي جميع أفعالهم وأقوالهم ، ومن ادعى عموم ذلك ، فعليه الدلالة ، والرسول عليه السّلام لم تجب عصمته من القبائح كلها ، لكونه شهيدا بل لنبوته . ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا : إن التأمل لما تكلمنا به على الآيتين المتقدمتين يبطل تعلقهم بهذه الآية ، لان وصفهم بأنهم [ الصفحة 616 ] يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يليق بجميع الأمة ، فلا بد من حمله على بعضهم ، وإذا فعلوا ذلك ، لم يكونوا أولى منا إذا حملناها على من ثبتت عصمته وطهارته . وبعد ، فليس في الآية ما يقتضي أنهم لا يأمرون إلا بذلك وليس يمتنع خروج من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر في بعض الأحوال عن ذلك . ولان الآية لا تقتضي أن إجماع كل عصر حجة ، فمن أين أن هذا الوصف واقع على أهل كل عصر على انفرادهم ؟ ! . ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا : من الخبر هذا الخبر يجب أن تدلوا على صحته ، فهي الأصل . ثم على اقتضائه عصمة الأمة وكون إجماعهم حجة على ما تدعون ، فلا شبهة في أن هذا الخبر إنما رواه الآحاد ، وليس من الاخبار الموجبة للعلم . [ الصفحة 617 ] وإنما يفزع مخالفونا في تصحيحه إلى أمور كلها عند التأمل مبنية على أن إجماعهم حجة ، وقبولهم للشيء يقتضي صحته ، وما أشبه ذلك ، وهذا هو استدلال على الشيء بنفسه ، وتمحل وتعلل ، ونحن نبين ذلك .