السيد أحمد الموسوي الروضاتي

15

إجماعات فقهاء الإمامية

وربما ادعى مخالفونا أن معناه متواتر ، وإن كانت ألفاظه من جهة الآحاد ، وأجروه مجرى شجاعة عمرو وسخاء حاتم ، أما الطريقة الأولى ، فأكثر ما فيها أن الأمة أطبقت ، وأجمعت على تصحيحه ، والرضا به ، ودون صحة ذلك خرط القتاد ، لان ذلك غير معلوم ، ولا مسلم ، وكل من خالف في الإجماع من العلماء قديما وحديثا ينكر ذلك غاية الانكار ، فمن أين أنهم في ذلك مصيبون ؟ ! ونحن قبل هذا الخبر الذي هو الحجة في صحة الإجماع نجيز عليهم الخطأ ، فلعل قبولهم هذا الخبر من جملة ما هو جائز عليهم من الخطأ ، وادعاؤهم أن لامتنا عادة ألفت منهم في رد الباطل وقبول الحق ، مما [ الصفحة 618 ] لا نوافقهم عليه ، ولا يجابون إليه . وإذا طولبوا بتصحيح هذه العادة ، لم يحصلوا إلا على مجرد الدعوى ، وليس كل من عرف منه أنه رد باطلا وقبل حقا لا يجوز عليه بالشبهة أن يقبل باطلا ويرد حقا ، وأكثر ما يقتضيه حسن الظن بهم أن يكونوا عندنا ممن لا يدفع إلا ما اعتقد بطلانه ، وأداه اجتهاده إلى وجوب رده ، ولا يقبل أيضا إلا ما اعتقد بحجة أو شبهة صحته ، فأما تجاوز ذلك إلى ما يقتضي عصمتهم ، ونفي القبيح عنهم ، من غير دلالة قاطعة ، فلا سبيل إليه ، وقد استقصينا هذه النكتة في الكتاب الشافي غاية الاستقصاء ، وتكلمنا على ما يلزمه مخالفونا في هذا الموضع ، مما هو عائد كله عند الكشف والفحص عنه إلى استيلاف عصمة القوم بغير دلالة . ثم إذا سلمنا صحة الخبر ، لم يكن فيه دلالة على ما يدعون ، لأنه [ الصفحة 619 ] كالمجمل ، من حيث إنه نفى خطأ منكرا ، فمن أين لهم عمومه في جنس الخطأ ، ولا بد في حمله على ذلك من دليل ولن يجدوه ؟ ! . وبعد ، فإن حملوا لفظة ( أمتي ) على جميع الأمة ، أو على المؤمنين ، لزمهم أن يدخل فيه كل من كان بهذه الصفة إلى أن تقوم الساعة على سبيل الاجتماع ، ويبطل أن يكون إجماع كل عصر حجة ، على ما تقدم بيانه . وربما قيل لهم في الخبر : من أين لكم أنه خبر دون أن يكون نهيا ، ولعل العين من لفظة ( تجتمع ) ساكنة غير مرفوعة ؟ ومن الذي ضبط في إعرابه الرفع من التسكين ؟ . وربما قيل لهم ما أنكرتم أن يكون خبرا معناه معنى النهي ، كما جرى في نظائره ، من قوله تعالى : مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الزعيم غارم » و « العارية مردودة » وما لا يحصى كثرة . وهذا لا يلزمهم ، ولهم أن ينفصلوا عنه بأن [ الصفحة 620 ] اللفظ الذي ظاهره موضوع للخبر لا يجوز