السيد أحمد الموسوي الروضاتي
122
إجماعات فقهاء الإمامية
فكل إجماع يدعى في كلام الأصحاب ، مما يقرب من « 1 » عصر الشيخ إلى زماننا هذا ، وليس مستندا إلى نقل متواتر أو أحاد حيث يعتبر أو مع القرائن المفيدة للعلم ، فلا بد من أن يراد به ما ذكره الشهيد رحمه اللّه من الشهرة . وأما الزمان السابق على ما ذكرناه ، المقارب لعصر ظهور الأئمة عليهم السّلام . وإمكان العلم بأقوالهم ، فيمكن فيه حصول الإجماع والعلم به بطريق التتبع . وإلى مثل هذا نظر بعض علماء أهل الخلاف حيث قال : « الإنصاف أنه لا طريق إلى معرفة حصول الإجماع إلا في زمن الصحابة ، حيث كان المؤمنون قليلون يمكن معرفتهم بأسرهم على التفصيل » . واعترضه العلامة رحمه اللّه « 2 » بأنا نجزم بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيا ، ونعلم اتفاق الأمة عليها علما وجدانيا حصل بالتسامع وتظافر الأخبار عليه « 3 » . وأنت بعد الإحاطة بما قررناه خبير بوجه اندفاع هذا الاعتراض عن ذلك القائل ، لان ظاهر كلامه : ان الوقوف على الإجماع والعلم به ابتداء من غير جهة النقل « 4 » غير ممكن عادة ، لا مطلقا ، وكلام العلامة إنما يدل على حصول العلم به من طريق « 5 » النقل كما يصرح به قوله آخرا : « علما وجدانيا حصل بالتسامع وتظافر الأخبار » . الثانية : قال الشهيد رحمه اللّه « 6 » في الذكرى : « إذا أفتى جماعة من [ الصفحة 176 ] الأصحاب ولم يعلم لهم مخالف ، فليس إجماعا قطعا ، وخصوصا مع علم العين ، للجزم بعدم دخول الإمام حينئذ ، ومع عدم علم العين ، لا يعلم أن الباقي موافقون . ولا يكفي عدم علم خلافهم فان الإجماع هو الوفاق لا عدم علم الخلاف . وهل هو حجة مع عدم متمسك ظاهر من حجة نقلية أو عقلية « 7 » ؟ الظاهر ذلك ، لان عدالتهم تمنع من الاقتحام على الإفتاء بغير علم ، ولا يلزم « 8 » من عدم الظفر بالدليل عدم الدليل .
--> ( 1 ) عن [ الف ] . ( 2 ) نهاية الأصول ، ورقه 183 ، ص 2 ، س 1 . ( 3 ) عليها [ ب ] . ( 4 ) غير النقل [ ج ] . ( 5 ) ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، ص 704 . ( 6 ) من طريق [ الف ، ب ، ج ] . ( 7 ) عقلية أو نقلية [ ب ] . ( 8 ) بغير دليل ولا يلزم [ ألف ، ب ] .