تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

91

مباحث الأصول ( القسم الأول )

بأقلّ من المسافة الشرعيّة ، لصحّ له أن يكمل صوم بقيّة الأيّام ؛ لأنّنا فرضنا أنّ صومه لليوم الأوّل كالصلاة الرباعيّة في تثبيته لحكم الإقامة ، فإذن لو نشأ حبّه للإقامة من مصلحة الصوم المترتّب على هذا الحبّ ، لكان هذا يعني نشوء الحبّ من مصلحة في نفس الحبّ والذي قلنا : إنّه محال . نعم ، لو فرضنا أنّ هذا الإنسان كان سنخ رجل يصوم ولا يصلّي ، وفرضنا أنّ المثبّت لحكم الإقامة بعد كسرها إنّما هي الصلاة الرباعيّة قبل الكسر دون الصوم ، وذلك اقتصاراً على حاقّ النصّ ، ومن دون حمله على المثاليّة ، فعندئذٍ يكون صومه عشرة أيّام متلازماً مع الإقامة عشرة أيّام في مكان واحد ؛ إذ لو انتقل في الأثناء إلى منطقة أخرى سيبقى فيها أقلّ من العشرة ، لم يصحّ منه الصوم قطعاً ، والمفروض : أنّ الصوم عشرة أيّام محبوب له في سفره هذا ، فسينوي الإقامة من باب نيّة ملازم المحبوب « 1 » ، إلّاأنّ هذا فرض نادر . التصوّر الثاني : أن يكون المقصود بإرادة الإقامة التي تفرض شرطاً لصحّة

--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ مقصوده رضوان اللَّه عليه ليس هو تعلّق الشوق بالإقامة ؛ لأنّ الشوق والحبّ وإن كان ينتقل من ذي المقدّمة إلى المقدّمة لكنّه لا ينتقل من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر ، وإنّما مقصوده : أنّه سوف يبني على الإقامة ويلتزم بها برغم عدم الشوق إليها ؛ وذلك لعلمه بالملازمة بينها وبين محبوبه . والفقيه الذي يقول بأ نّ الشرط في التمام والصوم هو الشوق المؤكّد إلى الإقامة لا يحتمل بشأنه - كما لا يحتمل بشأن كلّ فقيه - أن لا يقول بالتمام والصوم فيما لو اختار المسافر الإقامة في مكان لكونها ملازمة لمحبوب له ، ولم تكن مقدّمة المحبوب ولا مطلوبة في نفسها ، فلابدّ : إمّا أن يفترض : أنّ ذاك الفقيه يرى أنّ الشوق سيسري من الملازم إلى الملازم ، أو أن يقصد باشتراط الشوق إلى الإقامة معنىً يتمّ في فرض الملازمة كجامع الشوق إلى الإقامة أو ما يلازمها ، أو يكون هذا نقضاً على مبناه