تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

92

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الصوم البناء النفسيّ والالتزام بالإقامة ، وهذا غير الشوق إلى الإقامة ، فقد يحصل هذا البناء من دون الشوق إليها حينما تصبح الإقامة ملازمة لمحبوب له من دون فرض المقدّميّة ، بل قد يبني عليها برغم كرهه لها ؛ وذلك لأهمّيّة الملازم المحبوب ، وهذا البناء فعل نفسانيّ داخل تحت سلطة الإنسان ، ولا فرق بين أفعال الجوارح وأفعال النفس في دخولها تحت القدرة ، وليس هذا البناء صفة من صفات النفس من قبيل الحبّ والبغض ، فإذا رأى مصلحة في هذا البناء وهي صحّة صومه ، فقد يقال : إنّه يقدم عليه لتلك المصلحة برغم عدم المصلحة في نفس الإقامة ، والإشكال الماضي في التصوّر الأوّل وهو استحالة نشوء الشوق من مصلحة في نفس الشوق منتفٍ هنا أساساً . إلّا أنّنا نقول : إنّ الإشكال السابق وإن كان غير وارد هنا ولكن يحلّ محلّه إشكال آخر ، وهو : أنّ الذي يدعوه إلى هذا البناء إنّما هو تصحيح الصوم ، وهو يعلم أنّ هذا الداعي سوف ينتفي عند انتهاء الصوم « 1 » ، فيستحيل أن يتمشّى منه هذا البناء إلّامن باب لقلقة اللسان ، فإنّ الإنسان إنّما يستطيع أن يبني على شيء استقباليّ فيما إذا كان داعيه إلى البناء على ذلك موجوداً في أفق تصوّره الآن بلحاظ ظرف العمل ولو حصل له البداء بعد ذلك . وأمّا إذا كان يعلم أنّ داعيه إلى البناء سوف يزول في ظرف العمل ، فلا يعقل منه تمشّي البناء عليه الآن حقيقة . التصوّر الثالث : أن يكون المقصود بإرادة الإقامة العلم أو الاطمئنان بالبقاء عشرة أيّام ، وهذا هو الصحيح ، فالشرط في التمام وصحّة الصوم ليس هو قصد

--> ( 1 ) أو عند انتهاء صلاة رباعيّة ، أو عند انتهاء صوم يوم واحد بناءً على كفاية الصوم‌لاستقرار أثر الإقامة ، وهنا أيضاً يأتي استثناء الفرض النادر الذي مضى استثناؤه على التصوّر الأوّل ، وكذلك الحال على ما سيأتي - إن شاء اللَّه تعالى - من التصوّر الثالث