تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
86
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الثاني : أنّ هذا الاختيار الذي ثبت للإنسان ليس اختياراً مطلقاً ؛ إذ ما أكثر الأشياء التي تقع أو لا تقع برغم أنف الإنسان ، فهو اختيار محدود لا محالة ، وضابطه هو : أنّ الأفعال والتروك التي يكون للاعتقاد بالمصالح والمفاسد تأثير فيها وجوداً وعدماً فهي أمور اختياريّة . ويدخل تحت هذا الضابط أمران : الأوّل : الأفعال الخارجيّة كالصلاة والصيام ، أو المُنشَآت النفسيّة كعقد القلب ، ونحو ذلك . والثاني : نفس الحبّ والبغض والشوق المؤكّد . أمّا الأوّل ، فانطباق الضابط عليه واضح . وأمّا الثاني ، فتطبيق الضابط عليه قد يكون بأحد وجهين : الأوّل - وهو الصحيح - : أنّ تأثّر الحبّ والبغض والشوق المؤكّد يكون بالاعتقاد بالمصلحة والمفسدة في المحبوب والمكروه ، فمن يعتقد المصلحة في الأكل مثلًا يشتاق إلى الأكل ، ومن يعتقد المفسدة فيه يكرهه ، نظير : أنّ من يعرف بوجود صفات الكمال في عليّ عليه السلام يحبّه ، ومن يعرف بوجود صفات اللؤم في إبليس يبغضه . وبهذا الاعتبار كانت هذا الصفات داخلة تحت الاختيار في كثير من الأوقات ، وصحّ التكليف بها ، فيصحّ أن يوجب المولى على العبد أن يحبّ أمير المؤمنين عليه السلام ؛ إذ بالإمكان دخله تحت الاختيار عن طريق النظر في صفاته وكمالاته عليه السلام ، أو أن يحبّ الصلاة ؛ إذ بإمكانه ذلك عن طريق النظر إلى مصالحها وهكذا . الثاني : أن تفرض المصلحة في نفس الشوق المؤكّد ، فلو فرض أنّه لا يرى مثلًا أيّ مصلحة في نفس القيام ، لكن قال له شخص : لو أردت القيام واشتقت إليه شوقاً مؤكّداً ، أعطيتك ديناراً ، سواء قمت بالفعل كما هو الواقع ؛ لأنّ الشوق المؤكّد