تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
87
مباحث الأصول ( القسم الأول )
لا ينفكّ عن الفعل لدى الإنسان المختار ، أو لم تقم كما لو طرأ العجز لدى إرادة القيام ، فهو ينقدح في نفسه الإرادة والشوق المؤكّد إلى القيام ، فمن هنا وقع الكلام في أنّه : هل يمكن أن تنشأ الإرادة والشوق المؤكّد من مصلحة في نفسها ، أو لا ؟ قد يقال : إنّ هذا ممكن وواقع عرفاً في جملة من الموارد ، ومنها ما لو أراد أن يصوم وهو مسافر ، فقد قالوا : يقصد إقامة عشرة أيّام ، فيصحّ منه الصوم ، ولكن يتّفق كثيراً أنّه ليست لديه مصلحة تدعوه إلى إقامة عشرة أيّام إلّانفس أن يصحّ صومه ، وهذه المصلحة لا تترتّب على نفس الإقامة ، بل تترتّب على قصد الإقامة وإرادتها ، فلو قصد الإقامة وصام ، صحّ صومه ولو لم يوفّق خارجاً للإقامة عشرة أيّام ، ولو بقي خارجاً عشرة أيّام من دون قصد للإقامة لم يصحّ صومه ، وكثيراً ما يتّفق أنّ الإنسان يقصد الإقامة لأجل هذه المصلحة . والمحقّق العراقيّ رحمه الله قال : إنّ هذا لا يمكن ؛ إذ حينما يكون الفعل والترك في نظر الإنسان على حدّ سواء تكون إرادته واشتياقه إلى الفعل ترجيحاً بلا مرجّح ، فيستحيل اقتضاء الفعل للإرادة في حقّه دون الترك « 1 » . والكلام يقع أوّلًا في أصل معقوليّة ذلك وعدمه ، وثانياً في هذا الفرع الفقهيّ ، وأ نّه إذا استحال ذلك ، فكيف يصحّح صوم هذا الشخص الذي يريد أن يصوم في السفر ولا يرى مصلحة في نفس الإقامة ؟ أمّا الأوّل : فالصحيح : أنّ الحبّ والبغض والشوق المؤكّد دائماً يحصل على أساس ما في المتعلّق ، ويستحيل حصوله لمصلحة في نفسه . وليس الوجه في ذلك ما ذكره المحقّق العراقيّ رحمه الله : من أنّه يلزم من تعلّق الإرادة بالفعل مع تساوي الفعل والترك الترجيح بلا مرجّح ؛ فإنّ هذا جوابه واضح ، وهو : أنّا لو بقينا وهذا المقدار
--> ( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 173 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم