تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

82

مباحث الأصول ( القسم الأول )

مفهوم الإمكان ، إذن فالسلطنة لو وجدت ، فلابدّ من الالتزام بكفايتها . وهي تشترك مع الوجوب في الكفاية لوجود شيء بلا حاجة إلى ضمّ ضميمة ، وتمتاز عنه بأنّ صدور الفعل من الوجوب ضروريّ ، ولكن صدوره عن السلطنة ليس ضروريّاً ؛ إذ لو كان ضروريّاً لكان خلف السلطنة ، وفرق بين حالة ( له أن يفعل ) وحالة ( عليه أن يفعل ) ، وقد فرضنا أنّنا وجدنا مصداقاً للسلطنة ، وأنّ له أن يفعل ، وينتزع العقل من السلطنة - باعتبار وجدانها لهذه النكات - مفهوم الاختيار ، لا من الوجوب ولا من الصدفة . وقد تحصّل : أنّ المطلوب في هذه النقطة الثانية أنّه لو كانت هناك سلطنة في العالم ، لكانت مساوقة للاختيار ، وكفت في صدور الفعل . الثالثة : أنّ هذه السلطنة هل هي موجودة ، أم لا ؟ يمكن البرهان على إثباتها في الجملة ، وتعيينها في اللَّه « 1 » . وهذا خارج عمّا نحن بصدده ، ويرجع إلى بحث قدرة اللَّه . وأمّا في الإنسان الذي هو الداخل في

--> ( 1 ) كأن يقال : لو لم يكن اللَّه - سبحانه وتعالى - فاعلًا مختاراً ، أو كان علّة تكوينيّة ، لانتهت الحركة في العالم منذ زمان قديم ؛ لأنّ الحركة الجوهريّة في الموادّ والأشياء تعني خروج ما بقوّتها إلى الفعل ، وما بقوّتها محدودة ، وخروجها إلى الفعل محدود ويحتاج إلى زمان محدود ، وأيّ مقدار من الزمان نفترض الحاجة إليه لانتهاء ما بقوّة المخلوقات إلى الفعل فقد مضى على ذلك أكثر من ذلك الزمان ؛ لأنّ الخالق قديم ، وهو - بحسب الفرض - علّة لتلك المخلوقات ، والمعلول لاينفكّ عن علّته ، إذن فهو قديم ، فكيف لم تنتهِ حركة تلك المخلوقات حتّى يومنا هذا ؟ ! ولو فرضنا : أنّه انتهت الحركة في المخلوقات الأولى ، ثُمّ بدأ الخالق بخلق جديد ، لكان هذا أيضاً دليلًا على الخلق بالسلطنة لا بالعلّيّة ؛ لأنّه لو كان بالعلّيّة لكان هذا الخلق أيضاً قديماً بقدم علّته ، وكان حاله حال الخلق الأوّل في انتهاء حركته