تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
75
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الشرطيّة صادقة في جميع موارد الاختيار ، ولا يضرّ به الوجوب بالذات أو بالغير . إلّا أنّ الشأن في صحّة هذا التفسير ؛ فإنّه إن كان مجرّد اصطلاح للفلاسفة لأجل تغطية المسألة ، فلا مشاحّة معهم في الاصطلاح ، وإن كان مرجعه إلى تشخيص معنى الاختيار لغة ، وأنّ واضع اللغة هكذا وضع لفظة الاختيار ، فأيضاً لا كلام لنا معهم ؛ إذ ليس بحثنا لغويّاً لنرى أنّ الواضع لأيّ معنىً وضع لفظ الاختيار ، وأمّا إن كان المنظور الاستطراق إلى التكليف والحساب ، وتوضيح الفارق بين حركة أمعاء الإنسان وحركة أصابعه الذي جعل الإنسان يحاسب على الثانية دون الأولى ( سواء فرضنا أنّ لكلمة الاختيار معنىً في اللغة أو لا ) ، فحينئذٍ نقول : تارةً نتكلّم على ما هو الحقّ من التسليم بالحسن والقبح العقليّين ، وأخرى نتكلّم بناءً على إنكار ذلك كما أنكره الأشاعرة صريحاً ، وأنكره الفلاسفة بشكل مستور ، حيث أرجعوا الحسن والقبح إلى الأمور العقلائيّة والمشهورة : أمّا بناءً على ما هو الحقّ من التسليم بالحسن والقبح العقليّين ، فلا محصّل لكلّ هذه الكلمات في تخلّصهم من المشكلة ، فإنّ حركة الأصابع إذا كانت ناشئة بالضرورة من الإرادة ، والإرادة ناشئة بالضرورة من مبادئها ، وهي ناشئة بالضرورة من عللها ، وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى الواجب بالذات ، فحالها تماماً حال حركة الأمعاء عند الخوف مثلًا الناشئة بالضرورة من عامل الخوف الناشئ بالضرورة من عوامل مؤثّرة في النفس الناشئة من عللها ، وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى الواجب بالذات ، وكما تقبح المحاسبة والعقاب على الثاني كذلك تقبح على الأوّل بلا أيّ فرق بينهما ، سوى أنّ واضع اللغة سمّى الأوّل اختياريّاً دون الثاني . وأمّا بناءً على إنكار الحسن والقبح العقليّين ، فلا تبقى مشكلة من ناحية قبح المحاسبة والعقاب حتّى نحتاج إلى حلها . نعم ، تبقى فقط مشكلة لَغْويّة التكليف ،