تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

71

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - مثله سبحانه وهو الخالق القيّوم ، وما سواه قائم به قوام المعنى الحرفيّ بالاسميّ . أقول : إنّ في المثال الذي ذكره ( حفظه اللَّه ) من البنّاء والكاتب مناقشة ، فإنّ السيّد الخوئيّ رحمه الله لم يجعل تسبيب اللَّه سبحانه وتعالى كتسبيب مستخدم البنّاء والكاتب ، فإنّ قدرة البنّاء والكاتب ليست مستمدّة آناً فآناً من الذي استخدمهما ، فقد يقول السيّد الخوئيّ رحمه الله : إنّ من أوصل التيّار الكهربائيّ إلى يد عبده المشلول ، وأعطى بيده السيف ماسكاً زمام السلك حتّى نهاية القتل يكون قاتلًا . إلّا أنّه مع ذلك يكون روح اعتراض الشيخ السبحانيّ وارداً في المقام برغم قصور عبارة الشيخ السبحانيّ ( حفظه اللَّه ) فيما ذكره من التمثيل ، فروح المطلب هو : أنّ إضافة الخالق - جلّ وعلا - إلى المخلوقين وإلى أفعالهم إضافة إشراقيّة كإضافة النفس إلى قواها ، وليست إضافة مقوليّة كإضافة موصل السلك أو إيصاله إلى عمل العبد المشلول . والثالث : أنّ فعل العبد من ناحية يكون قائماً بالمولى عزّ وجل ؛ لكون الفعل وجوداً إمكانيّاً ، والوجود الإمكانيّ حقيقته التعلّق والصلة والربط ، كما أنّه في نفس الوقت لا يمكن إنكار دور العبد فيه ، فهو فعل صادر من العبد وباختياره ، فليس الفعل فعله سبحانه بحيث يكون منقطعاً عن العبد بتاتاً ، ويكون دوره دور المحلّ والظرف لظهور الفعل ، بل هو فاعل ، كما أنّه ليس فعل العبد فقط حتّى يكون منقطعاً عن الواجب قضاءً لحقّ الإضافة الإشراقيّة ، وكون الفعل والفاعل أمرين ممكنين ، وكون حقيقة الوجود الإمكانيّ عبارة عن محض التعلّق والصلة والربط . وفي هذه النظريّة جمال التوحيد الأفعاليّ منزّهاً عن الجبر ، وفيها محاسن العدل منزّهاً عن مغبّة الشرك والثنويّة 1 . ( 1 ) راجع الإلهيّات ، للشيخ السبحانيّ ، ج 1 ، ص 685 - 695 .