تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
72
مباحث الأصول ( القسم الأول )
هذه هي الاحتمالات الخمسة في المقام ، والاحتمال الأوّل ساقط بالبرهان ، والثاني ساقط بالوجدان ، والخامس مبنيّ على تصوّر صوفيّ لا نفهمه ، فيبقى الثالث والرابع ، وكلّ منهما يمكن تطبيق أمر بين الأمرين الموروث عن الأئمّة عليهم السلام عليه . وبعد هذا ننتقل إلى المسألة الفلسفيّة ، وهي التي تنحسم بها مسألة الجبر
--> وهذا هو الاحتمال الخامس من الاحتمالات الخمسة المشار إليها في المتن . وهو مختارنا بعد تفسيره بهذ الشكل الذي عرفت . وكأ نّه إلى هذا يشير مثل قوله سبحانه وتعالى : « فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » 1 ، وقوله عزّ وجلّ : « قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ » 2 ، وقوله عزّ من قائل : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » 3 ، في حين أنّ السيّد الخوئيّ رحمه الله صاحب التمثيل السابق يؤوّل هذه الآيات بمعنى مشيئة اللَّه سبحانه لمبادئ الأفعال المفاضة من قبل اللَّه تعالى للعبد ، أو مشيئته الطوليّة لتلك الأفعال 4 . ومَثَل اللَّه سبحانه وتعالى في الإضافة الإشراقيّة إلى مخلوقاته - كما أشرنا - هي إضافة النفس إلى مخلوقاتها ، ولعلّ هذا جزء ممّا يشير إليه قوله سبحانه وتعالى : « وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » 5 والرواية الواردة : « من عرف نفسه عرف ربّه » 6 . ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 14 . ( 3 ) سورة التكوير ، الآية : 29 . ( 4 ) راجع المحاضرات ، ج 2 ، ص 94 - 95 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف . ( 5 ) سورة الذاريات ، الآية : 20 - 21 . ( 6 ) غرر الحكم ، ص 268 طبعة النجف