تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

54

مباحث الأصول ( القسم الأول )

بعض الثمرات المترتّبة على المسالك الثلاثة : وهنا نذكر بعض الثمرات المترتّبة على ما عرفتها من المسالك الثلاثة ، تقدّم توضيح بعضها في أثناء مناقشة هذه المسالك ، وبعضها مستأ نَف . فمنها : تطرّق قواعد الجمع الدلاليّ والعرفيّ على مسلك الوضع والإطلاق ، بخلافه على مسلك حكم العقل ؛ فإنّه على الأوّلين يصبح الأمر طرفاً للمعارضة بمدلوله اللفظيّ بالوضع أو الإطلاق لدليل تفترض دلالته على الترخيص ونفي الوجوب ، فتصل النوبة إلى الجمع الدلاليّ والعرفيّ ، بينما لو بنينا على مسلك حكم العقل ، فلا دلالة لفظيّة للأمر تعارض دليل الترخيص ، وإنّما الوجوب يثبت بحكم العقل معلّقاً على عدم الترخيص ، وقد ورد الترخيص حسب الفرض . ومنها : أنّه على مسلك الوضع والإطلاق تثبت لوازم كون الأمر عن ملاك أكيد شديد ، فلو علمنا مثلًا من الخارج أنّ الدعاء عند رؤية الهلال مع الدعاء آخر الشهر متساويان في درجة الملاك والمطلوبيّة ، فإذا ورد أمر بأحدهما أثبتنا بذلك وجوب كليهما بناءً على مسلك الوضع والإطلاق لحجّيّة مثبتات الأصول اللفظيّة ، بينما بناءً على مسلك حكم العقل إنّما يكون الوجوب بحكم عقليّ من دون أن يكون للّفظ كشف عن درجة الملاك والمطلوبيّة ، فلا يثبت وجوب الدعاء الآخر « 1 » . ومنها : ثبوت دلالة السياق على الوضع ، وسقوطها على الإطلاق وحكم العقل . وتوضيح ذلك : أنّ مبنى الفقهاء عادةً في الفقه قام على أنّه إذا وردت أوامر في سياق واحد بأشياء ، وعرفنا من الخارج استحباب بعضها ، كانت وحدة السياق قرينة على رفع اليد عن ظهور الأمر الآخر في الوجوب ، فلو قال مثلًا : « إذا أردت

--> ( 1 ) وأيضاً لو علمنا بالملازمة بين الوجوب وأيّ أمر آخر شرعيّ أو ذي أثر شرعيّ ، فعلى الوضع والإطلاق يثبت اللازم بالأمر مطلقاً ، ولكن على مسلك الحكم العقليّ إن لم نعرف عدم الترخيص بالوجدان ، وتمسّكنا باستصحاب عدم الترخيص ، لم يمكن إثبات اللازم