تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

55

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الصلاة ، فأذّن وأقم واقرأ الدعاء الفلانيّ وتخشّع » ، ونحن نعلم أنّها كلّها أوامر استحبابيّة عدا الإقامة ، فلا ندري أنّها مستحبّة أو واجبة ، فعندئذٍ يرفع اليد عن ظهور أمرها في الوجوب ، وهذا على مسلك الوضع تامّ ، فإنّ استعمال الأمر بالإقامة في الوجوب دون باقي الأوامر خلاف ظهور وحدة السياق . وأمّا بناءً على مسلك الحكم العقليّ ، فهذه الأوامر كلّها استعملت في معنىً واحد وهو الطلب ، وافتراض ورود الترخيص في بعضها ممّا يوجب عدم حكم العقل بالوجوب ، وعدمه في بعضها ممّا يوجب حكم العقل بالوجوب لا ينافي وحدة السياق ، وكذلك الحال بناءً على الإطلاق ، فإنّ ثبوت التقييد في بعض الإطلاقات وبقاء الباقي على الإطلاق مع كون الأمر فيها جميعاً مستعملًا في مدلوله الوضعيّ الواحد - وهو الطلب - لا ينافي وحدة السياق ، فمثلًا لو ورد : « أكرم العالم ، وأكرم الهاشميّ ، وأكرم الكريم » ، ثُمّ عرفنا تقييد العالم والهاشميّ بالعدالة ، لم يوجب ذلك رفع اليد عن إطلاق الكريم لغير العادل « 1 » ، فكذلك الحال فيما نحن فيه ، أي : الأوامر الواردة في سياق واحد حينما يثبت عدم إرادة الإطلاق المقتضي للوجوب في بعضها . ومنها : أنّه لو فرض وجود أمر واحد بشيئين ، لا أوامر متعدّدة ، من قبيل « اغتسل للجمعة والجنابة » ، وعلمنا من الخارج بأنّ غسل الجمعة ليس بواجب ، فهل يمكن إثبات وجوب غسل الجنابة مثلًا بمثل هذا الأمر ، أو لا ؟

--> ( 1 ) يمكن دعوى الفرق بين المقام وبين المثال المذكور ، وذلك ببيان : أنّ المقصودفي المقام هو التمسّك بإطلاق الهيئة ، وهي في الجميع هيئة واحدة ، أو قل : إنّ الهيئات متماثلة ومتكرّرة ، فكونها في بعض المرّات في مقام بيان القيد بخلاف بعض المرّات خلاف وحدة السياق ، وأمّا في المثال فالمقصود هو التمسّك بإطلاق المتعلّق ، والمتعلّق في كلّ أمر غيره في الأمر الآخر ، وليست المتعلّقات متماثلة ، فهي أبعد في وحدة السياق ممّا نحن فيه ، على أنّه قد يلتزم بوحدة السياق في هذا المثال أيضاً ولو بلحاظ نفس الدلالات الإطلاقيّة ، فإنّها متماثلة ومتكرّرة في سياق واحد ، فإرادة بعض وعدم إرادة البعض خلاف الظاهر