تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

53

مباحث الأصول ( القسم الأول )

يكون مفاده السعة من قبيل إطلاق العالم للفقيه وغيره ، وأخرى يكون مفاده التعيين من قبيل انصراف السيّد بإطلاقه إلى سيّد البلد مثلًا ، فإذا كان الإطلاقان كلاهما إطلاقاً للتوسعة وبينهما مادّة اجتماع ومادّتا افتراق من قبيل : « أكرم العالم ولا تكرم الفاسق » ، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر بالخصوص ، ومن هذا القبيل قوله في المتنجّس بالبول : « صبّ عليه الماء مرّتين » ، وفي المتنجّس ببول الصبيّ : « صبّ عليه الماء » ، أعني : أنّ الإطلاق في كلّ منهما للتوسعة ، ومادّة الاجتماع صبّ الماء مرّتين في بول الصبيّ ، ومادّتا الافتراق صبّ الماء مرّتين في بول غير الصبيّ ، وصبّ الماء مرّة واحدة في بول الصبيّ ، فإن لم يتمّ الوجه الأوّل فلا مبرّر لتقديم أحدهما على الآخر . وأمّا إذا كان أحد الإطلاقين يفيد التوسعة والآخر يفيد تعيين الفرد ، كما لو قال : « أكرم العلماء » ، وقال : « لا تكرم زيداً » وعندنا زيدان : جاهل وعالم ، وكان اللفظ منصرفاً إلى العالم ، فهنا يعامل معاملة العامّ والخاصّ ؛ حيث إنّ العرف يرى : أنّ النتيجة المتحصّلة من هذا الإطلاق هي عدم إكرام شخص خاصّ من العلماء ، وهي أخصّ من النتيجة المتحصّلة من « أكرم العلماء » . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ إطلاق العالم للفقيه من باب التوسعة ، ودلالة الأمر بالإطلاق على الوجوب من باب التعيين ، فالعرف يأخذ النتيجة المتحصّلة من كلا الإطلاقين ، ويرى : أنّ الثانية أخصّ من الأولى « 1 » . هذا .

--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ كلّ هذا مبتنٍ على تصوّر كون تقدّم الخاصّ على العامّ بالقرينيّة . أمّا بناءً على ما هو المختار من كونه بالأقوائيّة ، فكلّ هذا البيان لا يأتي ، ولا يبقى إلّاشيء واحد ، وهو : أنّ فرض كون دلالة الأمر بالوضع يكون في صالح أقوائيّة الخاصّ الدالّ على الوجوب أكثر من فرض كون دلالته بالإطلاق ؛ لأنّ الوضع أقوى من الإطلاق ، فقد لا تُقبل أحياناً أقوائيّة الخاصّ بناءً على كون دلالته على الوجوب بالإطلاق ، وتُقبل بناءً على كونها بالوضع