تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
48
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الجزء المشترك وجزء وجوديّ وهو الترخيص في الترك ، قلنا : إنّ الأمر يدلّ على الجزء المشترك وهو الطلب ، وما هو مرام المولى : إمّا هو الطلب مقيّداً بخصوصيّة وجوديّة وهي الترخيص في الترك ، أو هو الطلب مقيّداً بعدم تلك الخصوصيّة ، وكلّما دار أمر القيد في مرام المولى بين خصوصيّة وجوديّة وعدمها ، فإذا نصب قرينة على الخصوصيّة الوجوديّة ثبتت ، وإلّا فنفس عدم نصب القرينة على الخصوصيّة الوجوديّة قرينة على الخصوصيّة العدميّة ، كما هو الحال في المطلق والمقيّد على رأي المشهور ، حيث إنّ الإطلاق اللحاظيّ عبارة عن لحاظ عدم القيد . هذا . ولكن الصحيح : أنّ افتراض كون الوجوب في الأمر مستفاداً من الإطلاق - سواء فرض بالتقريب الذي نقلناه عن المحقّق العراقيّ رحمه الله أو فرض بهذا التقريب الثاني الذي بيّنّاه - لا يتمّ بنحو نستغني به عن الدلالة الوضعيّة على الوجوب ؛ إذ يرد عليه : أنّه لو تمّ الإطلاق بأحد التقريبين فإنّما يجري في بعض الموارد لا في سائر الموارد ؛ إذ يحتاج الإطلاق في المقام إلى مؤونة لا توجد دائماً . وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان إجماليّ لكبرى الإطلاق وصغرياته ، وتفصيله موكول إلى بحث المطلق والمقيّد ، فنقول : إنّ أساس مقدّمات الحكمة وروحها هو أصل عقلائيّ وظهور حاليّ ، وهو أصالة كون مرام المتكلّم لا يزيد على مقدار مدلول كلامه ، وأ نّه يبيّن كلّ مرامه . ولتطبيق هذه الكبرى على المصاديق ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن تكون الكبرى منطبقة على المورد حقيقةً وبالدقّة العقليّة بلاحاجة إلى فرض مسامحة عرفيّة ، وذلك من قبيل الإطلاق الذاتيّ في أسماء الأجناس على مبنانا ، حيث نقول في مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » : إنّنا لا نحتاج إلى الإطلاق اللحاظيّ بمعنى فرض لحاظ عدم القيد في مقابل التقييد اللحاظيّ ، بل من الجائز أن يكون المقصود من البيع هو الجامع بين المطلق اللحاظيّ ، والمقيّد اللحاظيّ ، وهو ذات الطبيعة الموضوع لها اسم البيع ، والمطلق الذاتيّ بذاته يسري