تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

31

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - إلى ما يشتهيه ، وليكن هذا معنى آخر أو شعبة أخرى لمصلحة التسهيل ، وإلى هذا ينظر بعض الأدلّة الدالّة على ذمّ الالتزام بترك بعض المباحات كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 1 ، وقوله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ 2 ، وقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 3 ، والتعبير الوارد في بعض الروايات : « إنّ اللّه يغضب على من لا يقبل رخصه » 4 ، وفي بعضها الآخر : « لأنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يؤخذ بعزائمه » 5 . وثانيهما : حبّه لمجرّد أن لا يكون العبد ملزما ، أو أن لا يكون شاعرا بالإلزام ، ويا حبّذا أن يفعل الفعل المحبوب للّه بمحض اختياره ومن دون إلزام ، وهذا هو المعنى الذي كان مقصودا في بحثنا ، وهذا طبعا يلازم تقيّد العارف باللّه بفعل المستحبّات وترك المكروهات ، إلّا بمقدار ما يقع فيما بينها من التزاحم بلحاظ ضيق في قدرة العبد . وممّا يبعث بالاستغراب : أنّ النصّ الذي يكون صحيحا سندا من نصوص : « أن اللّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يؤخذ بعزائمه » ظاهره الأوّليّ وروده في مورد المكروهات ، - ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 87 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 32 . ( 3 ) سورة التحريم ، الآية : 1 . ( 4 ) البحار ، ج 80 ، ص 335 ، آخر الحديث 6 . ( 5 ) البحار ، ج 93 ، ص 5 .