تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
32
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - فقد روى في الكافي 1 عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن فضيل بن يسار قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر . . . وعاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام ، إنّما نهى عنها نهي إعافة وكراهة ، ثمّ رخّص فيها ، فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه . . . » . وهذه الرواية لو أبقينا أصل ظهورها في النظر إلى المكروهات على حاله ، لا بدّ أن يحمل ما فيها من ضرورة الأخذ بالترخيص : إمّا على الأخذ التشريعيّ ، أي : أنّ العبد يجب أن يتعبّد بالترخيص كما يتعبّد بوجوب الواجبات وحرمة المحرّمات وإن كان يتركه ترك إعافة وكراهة ، وإمّا على ما نريد أن نشير إليه الآن من ضرورة التدرّج في تربية النفس ، وعدم تحميل النفس ما لا تتحمّله من كثرة العبادات المستحبّة ، وزجرها عن كلّ المكروهات ممّا قد يؤدّي إلى بغض النفس للعبادة ، أو للالتزام بامتثال الأوامر الاستحبابيّة والنواهي التكليفيّة . وهناك روايات عديدة في ضرورة التدرّج مع النفس في تحميلها العبادات المستحبّة من قبيل : 1 - ما ورد عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال لعليّ عليه السّلام : « يا عليّ ، إنّ هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربّك ، إنّ المنبتّ - يعني المفرط - لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما ، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غدا » 2 . - ( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 266 - 267 . ( 2 ) الوسائل ، ج 1 ، ب 26 من مقدّمة العبادات ، ح 7 ، ص 110 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت .