تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
30
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - لا حبّ الفعل ولا المصلحة الكامنة في الفعل . نعم ، الحبّ والمصلحة في الفعل قد يتطلّبان من المولى أن يريدنا متقيّدين ومكبّلين ومتعبّدين خشية فوات المتعلّق ؛ لأنّ انبعاث العباد من إرادته سبحانه للتقيّد وعدم الحرّيّة أكثر بكثير من انبعاثهم من مجرّد حبّه تعالى للمتعلّق ؛ وذلك : إمّا بسبب قبح مخالفة الأوّل دون الثاني ، وهذا هو توجيه مخالفة أهل العرفان للثاني أحيانا دون الأوّل ، وإمّا بسبب أنّ الذي تكون في مخالفته العقاب هو الأوّل دون الثاني ، وهذا هو توجيه مخالفة أهل العدالة للثاني أحيانا دون الأوّل . والذي يناسب مقام أهل العرفان الحقيقيّ هو كفاية حبّه تعالى للمتعلّق للانبعاث إليه ، وكذلك كفاية بغضه تعالى للمتعلّق للانزجار منه حتّى فيما إذا اقتضت الرغبة الملحّة للربّ تعالى حرّيّة العبد ، وعدم تقيّده وإلزامه ؛ والوجه في أنّ هذا هو المناسب لأهل العرفان أحد تعبيرين : إمّا لأنّ العارف باللّه لا يحبّ إلّا ما يحبّه اللّه ، ولا يبغض إلّا ما يبغضه اللّه ، فلا رغبة له أصلا في ترك المستحبّ أو فعل المكروه . وإمّا 1 لأنّه لو أخذ بالرخصة وترك المستحبّ ، أو فعل المكروه ، فقد تحقّق أحد الأمرين المحبوبين للّه ، وهو حرّيّته ، ولو عمل بالمستحبّ وترك المكروه فقد تحقّق كلا المحبوبين للّه ، وهما : حرّيّته وملاك المتعلّق ؛ لأنّه إنّما أتى بالمحبوب بمحض حرّيّته ، لا بكونه مقيّدا مكبوتا . وبكلمة أخرى : إنّ حبّ المولى لرخصة العبد وحرّيّته له معنيان : أحدهما : حبّه لكونه في سعة عمليّة من المتعلّق ، أيّ : أن يصل إلى ما يشتهيه نفسيّا من فعل أو ترك ، وهذا خارج عن بحثنا ، ومرتبط بالمباحات التي لم تكن فلسفة إباحتها مجرّد عدم وجود ملاك للإلزام ، بل كانت هناك مصلحة في التسهيل العمليّ للمكلّف بأن يصل - ( 1 ) والتعبير الأوّل أولى عرفانيّا من الثاني .