تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
25
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - وحبّ حرّيّة العبد لا يتكاسران في طرف الفعل ؛ لأنّهما ليسا في مصبّ واحد ، بل في مصبّين ، فمهما اشتدّ حبّ المولى لحرّيّة العبد وعدم كونه ملزما عقلا بالفعل لا يوجب ذلك ضعف حبّ الفعل . نعم ، حبّ الفعل بما أنّه ينتهي - لا محالة - إلى حبّ إلزام العبد بالفعل يقع التكاسر بينه وبين حبّ الحرّيّة ، أو قل : بغض الإلزام في طرف كون العبد ملزما عقلا برسوم العبوديّة بالفعل ، فقد يغلب حبّ الفعل حبّ المولى لحرّيّة عبده ، ويكسره ويفنيه ، وقد يكون ضعيفا بالقياس إلى حبّه لحرّيّة عبده فلا يفنيه . إذا عرفت ذلك ، قلنا : إنّ ما يوجد ثبوتا وراء جعل الإلزام واعتباره ، أو وراء جعل الفعل على العهدة ، أو ما شئت فعبّر عبارة عن حبّ المولى لكون العبد مقيّدا من ناحية رسوم العبوديّة بالفعل ، سواء كان ذلك حبّا لنفس التقيّد ابتداء ، أي : غير ناتج من حبّ المتعلّق وهو الفعل ، وذلك كما في الأوامر الامتحانيّة ، وكذلك في الأوامر التي كان الهدف منها مجرّد التعبّد ، أو كان حبّا ناتجا من حبّ المتعلّق ، وهو الفعل الذي طغى على حبّ الحرّيّة لو كان للمولى حبّ لحرّيّة عبده وعدم تقيّده . ويحتمل أن يكون المقصود لأستاذنا الشهيد رحمه اللّه من شدّة الملاك وضعفه شدّته وضعفه النسبيّان ، أي : بالقياس إلى مصلحة حرّيّة العبد ، أو حبّ المولى لعدم تقيّد عبده ، أو عدم إحساسه بضغط المسؤوليّة ، وكذلك يحتمل أن يكون مقصوده رحمه اللّه بطيب نفس المولى بالترك غلبة حبّه لحرّيّة العبد على حبّ الفعل الذي كان يوجب الإلزام . ويحتمل أيضا أن تكون النكتة الواقعيّة التي كان يتلمّسها الشيخ النائينيّ رحمه اللّه بذكائه الوقّاد هي ما شرحناه ، أي : كان يرى : أنّ أمر المولى يوجب في ذاته الإلزام ، إلّا أن يكون المولى نفسه راغبا في ترخّص العبد ، ووقع الاشتباه في فرض هذه الخصوصيّة إثباتيّة بصدور الترخيص في حين أنّها ثبوتيّة . -