تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
24
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - كونه حرّا لا حرج عليه في الفعل أو الترك عقلا ، فمثال حبّ مجرّد الإلزام الأوامر الامتحانيّة التي لا ملاك في متعلّقها ، وإنّما الملاك عبارة عن نفس الامتحان الذي يتحقّق بكونه ملزما حتّى يعرف : هل يعمل وفق ما تقتضيه مراسم العبوديّة ، أو لا ؟ ومثال حبّ حرّيّة العبد هو المستحبّات والمكروهات ، فالمستحبّ مثلا إنّما صار مستحبّا لأنّ هناك مصلحة في فعله بلا مزاحم في الفعل أو بمزاحم مغلوب ، وقد أولدت المصلحة بالنسبة لذات الفعل الحبّ في نفس المولى ، ولكن كان هذا الحبّ مزاحما بحبّ المولى لكون عبده حرّا غير ملزم ، وهذان الحبّان يكونان على مصبّين لا على مصبّ واحد ، فأحدهما حبّ للفعل ، والآخر حبّ لعدم كون العبد مقيّدا بلحاظ رسوم العبوديّة بالفعل ومضطرّا إليه ، ولأن يكون شاعرا بالحرّيّة مثلا ، وغير حاسّ بالضغط المولويّ على نفسه في هذا الفعل ، ومهما يشتدّ حبّ المولى لحرّيّة عبده لا يوجب ذلك ضعفا في حبّه للفعل ، ولكنّه قد يزاحمه في عدم إيجاب المولى للفعل ؛ لأنّ إيجابه له يخسّر المولى حرّيّة عبده ، ويمكن أن يجعل هذا شعبة من شعب مصلحة التسهيل ، أو معنى من معانيها . ونتيجة هذا التزاحم هي : أنّ المولى يبرز حبّه للفعل بالأمر به ، أو بأيّ شكل آخر ، ويبرز إرادته لكون العبد مختارا وغير حاسّ بالضغط المولويّ تجاه الفعل ، فإن فعل العبد ذاك الفعل برغم حرّيّته وعدم الإحساس بالإلزام ، فقد تحقّق للمولى كلا هدفيه ، أو كلا محبوبيه : الفعل مع حرّيّة العبد ، وإن ترك العبد ذلك الفعل عملا بحرّيّته ، فقد حصل للمولى أحد المحبوبين ، وهو حرّيّة العبد ، وخسر المحبوب الآخر وهو الفعل . والحبّ والبغض إن كان مصبّهما الفعل ، فهما يتكاسران لا محالة ؛ لأنّهما ضدّان لا يجتمعان في مصبّ واحد ، فلدى غلبة المصلحة يبقى الحبّ وحده ، ولدى غلبة المفسدة يبقى البغض وحده ، ولدى تساويهما لا يبقى حبّ ولا بغض ، ولكن حبّ الفعل -