تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

23

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - أوّلا : هل يجوّز العقل إثارة اشمئزاز المولى لمجرّد ضآلة الاشمئزاز ؟ ! وثانيا : لا بدّ من تعيين تلك الدرجة التي هي مرتبة الوجوب ، والدرجة التي هي مرتبة الاستحباب ، فيا ترى هل درجة السبعين مثلا للاشمئزاز ، أو عدم طيب النفس بالترك هي درجة الوجوب ، ودرجة التسعة والستّين هي درجة الاستحباب ، أم ماذا ؟ أو تقولون : إنّ المقياس هو صدور الترخيص من الشارع في الترك ؟ وهذا رجوع إلى مسلك الشيخ النائينيّ رحمه اللّه . وقد يقال : إنّ الفارق الحقيقيّ في روح الحكم بين الوجوب والاستحباب هو ما مضى أيضا عن استاذنا رحمه اللّه من شدّة الملاك وضعفه ، سواء قصد بالملاك الحبّ والبغض ، أو المصلحة والمفسدة . إلّا أنّ هذا المقدار من البيان أيضا لو لم يرجع إلى ما سيأتي إن شاء اللّه ، وكان المقصود بشدّة الملاك وضعفه شدّته أو ضعفه ذاتا ، فهو غير كاف ؛ وذلك لأنّنا نقول : أوّلا : هل يجوّز العقل مخالفة طلب المولى لمجرّد ضعف الملاك ؟ وثانيا : لا بدّ من تعيين درجة الشدّة والضعف ، فهل درجة السبعين من شدّة الملاك هي درجة الوجوب مثلا ، ودرجة التسعة والستّين درجة الاستحباب ، أم ماذا ؟ أو تقولون : إنّ المقياس هو وصول ضعف الملاك إلى مستوى يطيب المولى نفسا بالترك ، فهذا هو مورد الاستحباب ، ولو اشتدّ الملاك إلى مستوى عدم طيب النفس بالترك ، فهذا هو مورد الوجوب ؟ فهذا رجوع إلى مقياسيّة التعبير السابق الذي بحثناه ، أو تقولون : إنّ المقياس هو صدور الترخيص من المولى وعدمه ؟ فهذا رجوع إلى كلام الشيخ النائينيّ رحمه اللّه . والحلّ : أن يقال : إنّ الحبّ والبغض في نفس المولى : تارة يكون مصبّه ذات الفعل ، وأخرى يكون مصبّه نفس كون المكلّف ملزما ومقيّدا بالفعل أو الترك برسوم العبوديّة ، أو -