تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
149
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وعلى أيّ حال ، فسواء قيل بالسبق الوجوديّ أو بالسبق الطبعيّ فالمتعلّق أسبق - على أيّ حال - من الأمر ، فلزم كونه متأخّراً ومتقدّماً ، وهذا محال . وهذا الإشكال بهذا البيان واضح الاندفاع ؛ إذ يكفي في دفعه قبل أن نتعرّق أكثر فأكثر في البحث أن يقال : إنّ المتأخّر غير المتقدّم ؛ فإنّ قصد امتثال الأمر يتوقّف بوجوده الخارجيّ على الأمر ، والأمر يتوقّف على الوجود الذهنيّ لقصد امتثال الأمر في أفق ذهن الحاكم ، فلا يمكن تتميم الاستحالة بمثل هذا البيان . الثاني : أن يقال : إنّ قصد امتثال الأمر إذا اخذ في متعلّق الأمر ، لزم الدور ؛ إذ كلّ أمر مشروط بالقدرة على متعلّقه ، فهو متأخّر عن القدرة على متعلّقه تأخّر المشروط عن شرطه ؛ لاستحالة التكليف بغير المقدور ، فلو فرض : أنّه اخذ في متعلّقه ، كان الأمر بالصلاة مثلًا المقيّدة بقصد الامتثال مشروطاً بالقدرة على الصلاة بقصد الامتثال ، والمكلّف لا يقدر على ذلك إلّابعد الأمر ، فهذه القدرة متوقّفة على الأمر ؛ لأنّها تنشأ منه ، فقد توقّف كلّ منهما على الآخر ، فلزم الدور . وهذا البيان قد يكون أحسن من السابق ، ولكن مع ذلك لا يرجع إلى محصّل ؛ وذلك لأنّنا نسلّم الآن قبل أن نتعرّق أكثر فأكثر أنّ القدرة على قصد امتثال الأمر متوقّفة على الأمر ، لكن لا نسلّم أنّ الأمر يتوقّف على القدرة ؛ فإنّ دليل اشتراط القدرة هو العقل الحاكم باستحالة التكليف بغير المقدور ، والعقل لا يحكم بذلك إذا كان نفس التكليف والأمر موجداً للقدرة ، فلو فرض : أنّ أمر المولى للمشلول يوجد تكويناً استيناسه بحيث يبرأ من الشلل ، فلا بأس بأن يقول له : « قم » ، ولا يكون الأمر أمراً إحراجيّاً للعبد ، فالميزان في اشتراط التكليف بالقدرة إنّما هو عدم الإحراجيّة من قبل الأمر ، ويكفي في عدم الإحراج نشوء القدرة من الأمر ، وبهذا يرتفع الدور ؛ لأنّ القدرة متأخّرة عن الأمر تأخّر المعلول عن علّته مثلًا ، لكن الأمر ليس متأخّراً عن القدرة تأخّر المشروط عن شرطه ، وإنّما هو متأخّر عن