تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

150

مباحث الأصول ( القسم الأول )

إمكان حصول القدرة بالأمر وقت العمل ، أي : عن قضيّة شرطيّة ، وهي : أنّه لو أمر ، لكان قادراً وقت العمل ، وهذا مطلب واقعيّ ثابت قبل الأمر . وهذا الذي ذكرناه غير ما يقال : من أنّ الأمر يشترط فيه القدرة وقت العمل ، فإنّ هذا لا يدفع إشكال الدور ؛ لأنّه إن فرض الأمر مشروطاً بالقدرة في وقت العمل ، قلنا : إنّ القدرة في وقت العمل أيضاً مشروطة بالأمر ، وهذا دور ، وإنّما الجواب هو أن نقول : إنّ الأمر ليس متوقّفاً ولا مشروطاً بالقدرة ، لا حينه ولا وقت العمل ، بل مشروط بإمكان القدرة بالمعنى الذي عرفت ، وبرهان الاشتراط إنّما هو حكم العقل ، والعقل لا يأبى عن تكليف العاجز إذا كان نفس التكليف موجباً لزوال العجز . الثالث : أن يقال : إنّ الأمر إذا تعلّق بالفعل بقصد امتثال الأمر ، أصبح المكلّف عاجزاً عن الفعل بقصد الامتثال ، فيكون أمراً بغير المقدور ؛ وذلك لأنّ ذات الفعل غير متعلّق للأمر ، فكيف يستطيع أن يأتي به بقصد الأمر ، وإنّما الأمر تعلّق بمجموع الفعل وقصد الامتثال بنحو التركيب أو التقييد . وهناك جواب مشهور عن هذا الإشكال ، وهو : أنّ ذات الفعل وإن لم يكن متعلّقاً للأمر الاستقلاليّ ، لكنّه قد نال أمراً ضمنيّاً وحصّةً من الأمر بلحاظه جزءاً من المجموع المأمور به ، حيث إنّ الأمر الاستقلاليّ الواحد ينحلّ إلى أوامر ضمنيّة بعدد الأجزاء والقيود ، فيصحّ أن يؤتى به بقصد امتثال ذلك الأمر الضمنيّ ، وفي سائر الموارد لا يمكن قصد امتثال أمر ضمنيّ مستقلّاً في جزء من الأجزاء ، لكن في خصوص المقام يمكن ذلك ؛ لكون نفس هذا القصد محقّقاً للجزء أو القيد الآخر « 1 » ، فيتمّ العمل .

--> ( 1 ) وبكلمة أخرى : إنّ الأمر إذا تعلّق بشيء مركّب ، وكان الإنسان له داعٍ آخر إلى أحد جزئيه ، فقد يدعوه ذلك الأمر إلى الجزء الآخر ولو فرض عدم داعويّته إلى الكلّ ، فمثلًا لو كان مطلوب المولى هو أن يسافر العبد إلى الهند ويفعل فعلًا معيّناً في الهند ، فقد لا يكون هذا محرّكاً للعبد إلى السفر إلى الهند والإتيان بالفعل المعيّن ، لكن لو صار له بوجه من الوجوه داعٍ للرواح إلى الهند ، فقد يدعوه الأمر المتعلّق بالمجموع المركّب من الرواح للهند والفعل المعيّن إلى أن يفعل ذلك الفعل ، وليس معنى داعويّة الأمر الضمنيّ - في الحقيقة - إلّاداعويّة الأمر الاستقلاليّ إلى جزء من أجزاء الواجب