تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
138
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الأوّل : أن يقال : إنّ إطلاق المادّة بلحاظ الملاك في المقام يعارض إطلاق الهيئة ؛ إذ لو كان الملاك ثابتاً في الحصّة غير الاختياريّة للزم تقيّد وجوب الحصّة الاختياريّة بما إذا لم تصدر منه الحصّة غير الاختياريّة ؛ لأنّه بصدورها يحصل المطلوب ، فيتعارض الإطلاقان ويتساقطان ، وتنتهي النوبة إلى الأصل العمليّ ، ولا يمكن إثبات سقوط التكليف بالأصل اللفظيّ . وهذا بخلاف باب التزاحم ، فإنّ المهمّ حينما صار مزاحماً للأهمّ وفرض عدم إمكان الترتّب ، فإطلاق المادّة يقتضي بقاء الملاك ، وإطلاق الهيئة ساقط يقيناً ؛ للقطع بعدم الوجوب حسب الفرض . أمّا هنا فنحتمل بقاء إطلاق الهيئة لعدم القطع بسقوط التكليف عند تحقّق الحصّة غير الاختياريّة ، وهذا الإطلاق معارض لإطلاق المادّة كما عرفت . الثاني : أن يقال : إنّ المادّة وإن وقعت موضوعاً لمحمولين : الوجوب والملاك ، لكن موضوعيّتها للملاك في طول موضوعيّتها للوجوب ، بمعنى : أنّ « افعل » يدلّ بالمطابقة على الوجوب ، وبالالتزام على الملاك ، ولا إشكال عند الجميع في أنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للمطابقيّة وجوداً ، بمعنى : أنّ وجودها فرع وجود المطابقيّة . نعم ، وقع النزاع بينهم في أنّ الدلالة الالتزاميّة هل تتبع المطابقيّة في الحجّيّة أيضاً ، أو لا ؟ والأثر العمليّ يظهر فيما لو كان الظهور المطابقيّ موجوداً ولكنّه سقط عن الحجّيّة لحصول القطع بخلافه مثلًا . ومختار المحقّق النائينيّ والمحقّق العراقيّ - رحمهما اللَّه - والمشهور بين هذه الطبقة هو عدم التبعيّة في الحجّيّة . وحينئذٍ نقول : إنّ كلتا الدلالتين في باب التزاحم موجودتان في الأمر بالمهمّ ، إلّا أنّ الخطاب بالأهمّ كشف عن بطلان المدلول المطابقيّ ، فيجوز التمسّك بمدلوله الالتزاميّ على مبنى المحقّق النائينيّ رحمه الله ، بينما فيما نحن فيه لم ينعقد الظهور المطابقيّ ؛ لأنّ المدّعى للمحقّق النائينيّ أنّ الكاشف عن عدم الوجوب في المقام