تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
139
مباحث الأصول ( القسم الأول )
قرينة متّصلة على التقييد ، وهي عدم إمكان التحريك نحو الحصّة غير الاختياريّة ، والأمر يدلّ على داعي التحريك ، وهو لا يناسب الأمر غير الاختياريّ بالبداهة ، فإذا كانت هذه قرينة متّصلة على عدم شمول الوجوب للحصّة غير الاختياريّة ، فأصل الدلالة المطابقيّة ساقطة لا حجّيّتها ، ولا إشكال في أنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للمطابقيّة في الوجود ، فهي تسقط أيضاً في المقام . إذن فالصحيح في الجواب على كلام المحقّق النائينيّ رحمه الله : أنّه لا موجب لتقييد إطلاق المادّة لإمكان التحريك نحو الجامع بين الحصّة الاختياريّة وغير الاختياريّة . الإشكال الثاني : ما ذكره السيّد الأستاذ - دامت بركاته - في المقام من أنّ الإطلاق يستحيل في مبنى المحقّق النائينيّ رحمه الله إذا استحال التقييد ؛ لأنّ الإطلاق هو عدم التقييد فيما من شأنه أن يقيّد ، وبناءً عليه نقول في المقام : إنّ تقييد الوجوب بالحصّة غير الاختياريّة غير معقول ، إذن فلا يعقل الإطلاق أيضاً « 1 » . وهذا الكلام لم يكن يناسب السيّد الأستاذ ، فإنّ الإطلاق المطلوب في المقام إنّما هو الإطلاق في مقابل التقييد بالحصّة الاختياريّة ، فإنّ إطلاق الطبيعة لحصّة عبارة عن عدم تقييدها بما يقابل تلك الحصّة ، لا عدم تقييدها بتلك الحصّة ، مثلًا لو قال المولى : « أكرم العالم » فانطباق العالم على العالم الهاشميّ ينشأ من عدم تقييده بغير الهاشميّ ، وانطباقه على غير الهاشميّ ينشأ من عدم تقييده بالهاشميّ ، وفي المقام أيضاً إطلاق المادّة للحصّة غير الاختياريّة - وهو المقصود - ينشأ من عدم التقييد بالحصّة الاختياريّة ، والتقييد بالحصّة الاختياريّة معقول ، فالإطلاق
--> ( 1 ) راجع المحاضرات للفيّاض ، ج 1 ، ص 150 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف