تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
137
مباحث الأصول ( القسم الأول )
ويرد عليه : أنّ من الواضح : أنّ نظر المحقّق النائينيّ رحمه الله ليس إلى المدلول الوضعيّ التصوّريّ لصيغة الأمر الذي قال عنه المشهور : إنّه النسبة البعثيّة ، وأنكره السيّد الأستاذ رأساً ، وقال : إنّ الأمر وضع ابتداءً للمدلول التصديقيّ ، وإنّما نظره إلى المدلول التصديقيّ للأمر الذي هو - على أيّ حال - مطعّم بالتحريك والدفع ، سواء كان المدلول التصديقيّ عبارة عن الطلب أو كان عبارة عن اعتبار الفعل في ذمّة المكلّف ، فإنّه لا يحمل هذا الاعتبار على مجرّد لقلقة اللسان ، بل يحمل على الاعتبار بداعي الدفع والتحريك ، والتحريك يجب أن يكون نحو أمر مقدور . الوجه الثاني : كأ نّه نقض على المحقّق النائينيّ رحمه الله ، حيث إنّه ذكر في بحث التزاحم : أنّ المهمّ وإن لم يبقَ له أمر عند تزاحمه مع الأهمّ بناءً على بطلان الترتّب ، لكنّنا نحرز بقاء ملاكه بإطلاق الدليل ؛ حيث إنّ المادّة كان لها محمولان : الوجوب والملاك ، وقد سقط الأوّل يقيناً ، ولكن لم يثبت سقوط الثاني ، فيبقى إطلاقها بلحاظ الثاني ثابتاً على حاله . فيقول السيّد الأستاذ - دامت بركاته - : إنّ هذا الكلام يسري إلى المقام ، فمادّة الغسل مثلًا في « اغسل » كان لها محمولان : الوجوب وهو لا يشمل الحصّة غير الاختياريّة حسب الفرض ، والملاك وهو يحتمل ثبوته في الحصّة غير الاختياريّة ، فيتمسّك بإطلاقها للحصّة غير الاختياريّة بلحاظ الملاك « 1 » . أقول : إنّ للمحقّق النائينيّ رحمه الله أن يجيب على هذا النقض بأحد جوابين ، وطبعاً ليس المقصود تحميل هذين الجوابين على المحقّق النائينيّ رحمه الله وإنّما المقصود بيان الأمر الواقع ، وأنّ هناك فرقاً بين ما ادّعاه المحقّق النائينيّ في المقام وبين باب التزاحم من وجهين ، سواء التزم بهما المحقّق النائينيّ أو لا .
--> ( 1 ) المصدر السابق