تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

136

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الباعثيّة والمحرّكيّة ، فبقرينة استحالة التحريك نحو غير المقدور يلتزم بأنّ المحرّك إليها هي خصوص الحصّة الاختياريّة المقدورة « 1 » . وهذا الإشكال بهذا التقريب جوابه الصحيح : أنّ الجامع بين الحصّة المقدورة والحصّة غير المقدورة مقدور ، وقوله : « اغسل » مثلًا يرجع إلى طلب واحد وتحريك واحد نحو الجامع بنحو صرف الوجود ، لا إلى طلبات متعدّدة بعدد أفراد الغسل ، بحيث يكون للاختياريّ وجوب ولغير الاختياريّ أيضاً وجوب . نعم ، لو أرجعنا في بحث التخيير العقليّ والشرعيّ الأمر بصرف الوجود دائماً إلى التخيير الشرعيّ بمعنى أوامر متعدّدة بالأفراد ، كلّ واحد منها مشروط بترك الباقي ، لزم الإشكال في المقام ، لكن الصحيح : أنّ الأمر بصرف الوجود لا يرجع إلى أوامر متعدّدة مشروطة . إلّا أنّ السيّد الأستاذ - دامت بركاته - كان يشكل على كلام المحقّق النائينيّ رحمه الله بوجهين آخرين « 2 » : الوجه الأوّل : أنّ هذا الكلام مبنيّ على مبنى وضع صيغة الأمر للنسبة البعثيّة ، فيقال : إنّ البعث يجب أن يكون نحو أمر مقدور ، ولكن على ما حقّقناه من وضع الأمر لاعتبار الفعل على ذمّة المكلّف فلا محذور في اعتبار فعل غير مقدور في ذمّته ؛ إذ ليس فيه جنبة بعث وتحريك ، والعقل يحكم بلزوم الامتثال على القادر دون العاجز « 3 » .

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 102 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 143 - 144 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ( 2 ) إضافة إلى ما عرفته من الجواب ، فإنّه وارد في المحاضرات ، ج 1 ، ص 149 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف ( 3 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 101 ، تحت الخطّ بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ