تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

120

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الاستشكال في استعمال الفعل الماضي في مقام الطلب في الجملة من دون أن يقع جزاءً للشرط ، وكيف لا مع أنّ من الشائع مثل قولنا : « غفر اللَّه لك » أو « رحمك اللَّه وأثابك » أو « عافاك اللَّه » ونحو ذلك ، ومن المعلوم أنّه ليس المقصود الإخبار ، بل الطلب والسؤال . نعم ، لا إشكال في أنّ هذا غير مطّرد ، فلا يقول المولى لعبده : « صلّيت » أو « صمت » في مقام الأمر بالصلاة أو الصوم ، ولكن يقول له : « تصلّي » و « تصوم » ، والسرّ في ذلك : أنّ الطلب يوجد فيه النظر الاستدعائيّ ، وكون هذا الطلب هو السبب لتحقّق الفعل ، وهذا لا يناسب بحسب الارتكاز العرفيّ مع فرض الفراغ عن تحقّقه ومضيّه الذي هو مفاد الفعل الماضي ، والذي يكون أيضاً ببعض المعاني مفاد الجملة الاسميّة . نعم ، حينما يقلب الماضي إلى شبه المضارع كما في جزاء القضيّة الشرطيّة ، حيث أصبح تعليقيّاً صحّ استعماله في مقام الطلب ، وأمّا مثل « غفر اللَّه لك » أو « عافاك اللَّه » الذي يستعمله العبد في مقام الطلب من المولى فكأ نّه تأدّباً وتعظيماً للمولى بغضّ النظر عن كون طلبه هو السبب لنشوء الفعل من المولى ، فيرتفع التهافت بين النظرتين . دلالة الجملة الخبريّة على الوجوب أو الجامع بين الوجوب والاستحباب : وأمّا المقام الثاني : وهو أنّه بعد تخريج دلالة الجملة الإخباريّة على الطلب بأحد الوجوه التي عرفت فهل تقتضي خصوص الوجوب ، أو الجامع بين الوجوب والاستحباب ؟ لابدّ في ذلك من مراجعة ما عرفته من وجوه تخريج دلالتها على الطلب ، فنقول : أمّا على الوجه الأوّل : فالجملة الإخباريّة في مقام الطلب تكون ظاهرة في الوجوب ؛ وذلك لأنّ العناية في الوجه الأوّل كانت عبارة عن تقييد الفاعل ، بمن