تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
121
مباحث الأصول ( القسم الأول )
يطبّق عمله على وفق الشريعة ، وتشتدّ هذه العناية لو فرض الطلب استحبابيّاً ؛ إذ ليس كلّ من يطبّق عمله على وفق الشريعة يعمل بالمستحبّات ، فلابدّ من إضافة في تقييد الفاعل ، بأن يفرض أنّه يخبر عن حال من يطبّق عمله على وفق الشريعة حتّى في الأمر الاستحبابيّ ، حتّى لا يكون كذباً . وأمّا على الوجه الثاني : فأيضاً تكون الجملة الخبريّة للطلب ظاهرة في الوجوب ؛ وذلك لأنّه فرض في ذلك الوجه سلوك مسلك الكناية والإخبار عن الشيء بلسان الإخبار عن لازمه ، حيث إنّ النسبة الصدوريّة كثيراً ما تنشأ من طلب المولى ، ومن الواضح : أنّ هذه الملازمة فيما إذا كان الطلب وجوبيّاً تكون أقوى وآكد منها حينما يكون استحبابيّاً ، بل يمكن أن يقال بعدم الملازمة في الاستحباب لشيوع ترك الناس حتّى المتشرّعة للمستحبّات . وأمّا على الوجه الثالث : فأيضاً تكون الجملة الخبريّة للطلب ظاهرة في الوجوب ؛ وذلك لأنّ المفروض فيه هو انتقال الذهن بالملازمة من المدلول التصوّريّ المطابقيّ - وهو النسبة الصدوريّة - إلى مدلول تصوّريّ التزاميّ وهو النسبة الإرساليّة ، فإذا دلّت الجملة تصوّراً - ولو بالملازمة - على النسبة الإرساليّة ، جاء البيان الأخير الذي بيّنّاه في دلالة صيغة « افعل » على الوجوب : من أنّ الإرسال التكوينيّ يستبطن سدّ جميع أبواب العدم تكويناً ، فمقتضى أصالة التطابق بين الإرسال التكوينيّ المدلول عليه بالصيغة تصوّراً والتسبيب التشريعيّ المدلول عليه بالصيغة تصديقاً هو الحمل على الوجوب ؛ لأنّ سدّ جميع أبواب العدم تشريعاً عبارة عن الإيجاب « 1 » .
--> ( 1 ) هذا البيان منسجم مع طريقة استاذنا رحمه الله في فهم الطلب والوجوب من صيغة الأمر . أمّا على طريقتنا الماضية من وضع صيغة الأمر لنسبة بعثيّة وجوبيّة ذات أطراف ثلاثة ، فالذي ينبغي أن يقال هنا في كيفيّة فهم الوجوب هو : أنّ الملازمة بين النسبة البعثيّة الوجوبيّة والمدلول التصوّريّ للجملة الخبريّة الذي هو النسبة الصدوريّة آكد وأوضح منها في غير الوجوبيّة ، فينتقل الذهن إلى الوجوبيّة ، وبالتالي تنعقد الدلالة التصديقيّة على البعث الوجوبيّ والإرادة الوجوبيّة