تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

119

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الطلب والجملة الخبريّة ، فأيّ فرق بين جملة وجملة ؟ « 1 » . أقول : إنّ أصل المبنى لهذا المسلك - وهو كون المدلول الوضعيّ عبارة عن الدلالة التصديقيّة - قد ظهر بطلانه فيما تقدّم من بحثنا في الوضع . وأمّا الشاهد الذي استشهد به في المقام لمسلكه ، فتعليقنا عليه هو : أنّه لا ينبغي

--> ( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 2 ، ص 132 - 138 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف . والمقدار الموجود من البيان في المحاضرات يحسّ فيه بنقص ، بيانه : أنّه رحمه الله كان بصدد الردّ على صاحب الكفاية قدس سره الذي يرى أنّ الجملة الخبريّة استعملت في نفس ما استعملت فيه لدى الحكاية ، إلّاأ نّه قصد بها الطلب . والمناسبة لإفادة الطلب بالجملة الخبريّة عبارة عن شدّة الشوق إلى المتعلّق ممّا يؤدّي إلى فرض وجوده ، ومن هنا أصبحت دلالة الجملة الخبريّة على الوجوب آكد من صيغة الأمر . وخلاصة ردّ السيّد الخوئيّ رحمه الله هي : أنّه لو كانت المناسبة لإفادة الطلب هذا الذي ذكر مع وحدة المستعمل فيه ، فهذه المناسبة موجودة في كلّ أقسام الجملة الخبريّة ، فلماذا خصّص تفهيم الطلب بالمضارع ، أو الماضي إذا وقع جزاءً للشرط ؟ ! فهذا دليل على أنّ سبب صحّة الاستعمال مناسبة أخرى مخصوصة بالمضارع وبالماضي إذا وقع جزاءً للشرط . أقول : نقص هذا البيان أنّه لم يذكر لنا ما هي تلك المناسبة المختصّة بالمضارع وبالماضي لدى وقوعه جزاءً للشرط ، ولعلّ مقصوده هو أنّ معنى الأمر - الذي هو على مبناه عبارة عن الإلقاء في العهدة - يناسب الإخبار المستقبليّ دون الإخبار عن الماضي ، أو عن أمر ثابت ؛ لأنّ المضيّ والثبوت لا ينسجمان مع الإلقاء على العهدة ، فهذا هو الذي صحّح استعمال المضارع في الإلقاء على العهدة . أمّا لو قلنا : إنّ المضارع لا زال مستعملًا في المعنى الخبريّ ، وقصد به الطلب باعتبار أنّ الفراغ عن الوجود يناسب شدّة الطلب ، فهذه النكتة مشتركة بين جميع أقسام الخبر