تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
118
مباحث الأصول ( القسم الأول )
خاصّة على سائر الوجوه « 1 » . المسلك الثاني : هو مسلك السيّد الأستاذ - دامت بركاته - حيث اختار : أنّ دلالة الجملة الخبريّة على الطلب ليست من باب استعمالها في معناها الموضوع له الأصليّ وإرادة الطلب بشيء من المناسبة ، وإنّما استعملت في معنىً جديد ابتداءً . وقد انساق إلى ذلك على أساس مبناه في الوضع ، حيث يرى أنّ الموضوع له هو المدلول التصديقيّ ابتداءً ، لا المدلول التصوّريّ ، والمدلول التصديقيّ في الجملة الخبريّة حينما تستعمل بداعي الإخبار مباين له فيها حينما تستعمل بداعي الطلب والإنشاء ، وقد استشهد لكون الجملة الخبريّة منسلخة عن معناها رأساً حينما تستعمل بداعي الطلب بأ نّه لو كان مدلولها الأصليّ محفوظاً في موارد الطلب ، للزم جواز استعمال كلّ جملة خبريّة في مقام الإنشاء والطلب ، مع أنّنا نرى بالوجدان أنّ الجملة الاسميّة لا تستعمل في ذلك ، وكذلك الجملة الفعليّة إذا كان فعلها بصيغة الماضي ، إلّاإذا وقع جزاءً في جملة شرطيّة ، كأن يقال : « إذا قهقه في صلاته ، أعاد الصلاة » . وأمّا الفعل المضارع فيصحّ استعماله في الطلب مطلقاً ، فيقال مثلًا : « يعيد » أو « يسجد سجدتي السهو » ونحو ذلك ، فلو كان المصحّح للاستعمال المناسبة بين
--> ( 1 ) وبعده يكون أقوى الوجوه هو الوجه الثاني بناءً على ما قلناه : من أنّ قصد الحكاية عن نفس النسبة الصدوريّة محفوظ فيه ، غاية الأمر أنّه استطراق إلى المعنى الكنائيّ ، وهذا أولى من الوجهين الأخيرين اللذين سلخ الكلام فيهما عن قصد الحكاية نهائيّاً . والوجه الثالث بعد توجيهه بما أشرنا إليه في تعليقنا عليه أقوى من الوجه الرابع ؛ لأنّ ما اشتمل عليه الوجه الرابع من كون المدلول التصوّريّ هو النسبة الصدوريّة ، والمدلول التصديقيّ منسلخاً عن الكشف والإخبار عنه ، ومتحوّلًا إلى الطلب برغم أنّ النسبة الصدوريّة لم تفرض استطراقاً إلى نسبة بعثيّة مناسبة للطلب خلاف الظاهر جدّاً