تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
102
مباحث الأصول ( القسم الأول )
تكوينيّ كما لو دفعه بيده نحو عمل ، وذلك كَأن يلقيه بالدفع على الكتاب أو الدفتر ، لكي يطالع أو يكتب ، فهذا - في الحقيقة - إلقاء على العين وهو الكتاب أو الدفتر ، لكنّه بنحو من العناية يصدق عليه أنّه إلقاء نحو المطالعة والكتابة ودفع نحوها ، وهذا الدفع يولّد ربطاً ونسبة مخصوصة بين المدفوع وهو زيد ، والمدفوع نحوه وهو المطالعة ، وهذه النسبة نسمّيها بالنسبة الإرساليّة ، أو الدفعيّة ، أو التحريكيّة ، وحينئذٍ يقال : إنّ مفاد « افعل » عبارة عن هذه النسبة الإلقائيّة ، والإرساليّة ، فحينما نريد أن نعبّر عن النسبة الصدوريّة بين زيد والمطالعة نقول : « طالع زيد » ، وحينما نريد أن نعبّر عن النسبة الإرساليّة بينهما نقول : « طالع يا زيد » ، وحيث إنّ دفعه باليد على الكتاب مثلًا معلول عادة لإرادة المطالعة فهيئة « افعل » الموضوعة لهذه النسبة تدل دلالة تصوّريّة بالمطابقة على هذه النسبة الإرساليّة ، وتدلّ دلالة تصوّريّة بالملازمة وفي طول الدلالة الأولى على الإرادة ، من قبيل : أنّ لفظ « الشمس » تدلّ تصوّراً بالمطابقة على القرص ، وبالملازمة على النهار ؛ ولذا حتّى لو سمعنا من الجدار لفظة « اضرب » ينتقش في ذهننا تلك النسبة وتلك الإرادة ، ويوجد وراء المدلولين التصوّريّين مدلول تصديقيّ وهو الكشف عن وجود الإرادة . وأمّا الطلب ، فإن قلنا بأ نّه عين الإرادة ، فقد عرفت حاله ، وإن قلنا بأ نّه غير الإرادة ، فالشوق النفسانيّ بمجرّده لا يصدق عليه أنّه طلب ، وإنّما الطلب - على ما هو الظاهر - هو السعي نحو المقصود ، فيكون « افعل » بنفسه مصداقاً للطلب حقيقة ، فإنّه باعتبار كشفه عن الإرادة سعي نحو المقصود « 1 » .
--> ( 1 ) وهناك احتمال ثالث اخترناه فيما سبق من بحث مفاد هيئة الجمل ، وهو : أن تكون هيئة الأمر دالّة على نسبة بعثيّة تامّة ذات أطراف ثلاثة : الآمر والمأمور والمأمور به من دون محاكاة للبعث الخارجيّ فراجع